فهرس الكتاب

الصفحة 2062 من 2479

[124] الأديان الفاسدة إلى العقائد الصحيحة بقدر الإمكان.

وأما قولهم: «إن النسخ كلام لا فائدة منه» فنقول: قد ذكرنا أن الشرائع على قسمين:

عقلية لا تقبل النسخ. وحاصلها يرجع إلى ما ذكرناه في قوله عليه السلام «التعظيم لأمر الله، والشفقة على خلق الله» ولما كان طريان النسخ عليهما محالا. لا جرم قال: يا أهْل الْكِتابِ تعالوْا إِلى كلِمةٍ سواءٍ بيْننا وبيْنكُمْ: ألّا نعْبُد إِلّا الله، ولا نُشْرِك بِهِ شيْئًا [1] .

وأما القسم الثاني وهو الشرائع الوضعية. وهي الأحوال القابلة للنسخ فالفائدة في النسخ: أن الإنسان إذا واظب على أمر من الأمور مدة مديدة، صار ذلك كالمألوف المعتاد، فيأتي بتلك الأعمال للإلف والعادة، لا للإخلاص والعبادة. فيحسن إبدالها بغيرها، إزالة لهذه الحالة التي ذكرناها [2] .

وقوله: «شرع النهب [3] والقتل لتقرير هذا المقصود» فيقال له: إن طبه وعلاجه في الأصول المهمة: إنما يؤثر فيهم، لو كان مقبول القول فوجب عليه تقرير هذا الطريق في الجزئيات الصغيرة، ليبقى النفع في الكليات القوية.

وأما قولهم: «الألفاظ الموجبة للتشبيه وردت في القرآن» فنقول: قد بينا أن مخاطبة الجمهور بالتنزيه المحض: معتذر، فوجب المصير إلى طريقة متوسطة

(1) آل عمران 64.

(2) الواضح من القرآن الكريم في هذا الشأن: أن شريعة بني إسرائيل كانت ثقيلة وصعبة على الناس. والله أراد أن يخفف على الناس بشريعة محمد صلّى الله عليه وسلّم بدليل: «ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم» .

(3) في سفر الخروج: «وإن حصلت أذية تعطى نفسا بنفس، وعينا بعين، وسنّا بسن، ويدا بيد، ورجلا برجل، وكيا بكي، وجرحا بجرح، ورضّا برضّ الخ» [خر 21: 23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت