فهرس الكتاب
[133] للخيال عن التصرف فيها، كما أن الصور المحسوسة المأخوذة من الخارج. إذا كانت في غاية الجلاء والظهور [1] ] فحينئذ تعجز القوة المتخيلة عن التصرف فيها.
والثاني: إن جوهر النفس الناطقة، إذا كان في غاية القوة، فحينئذ يقوى على منع القوة المتخيلة من التصرف في تلك الصور بالتغيير والتبديل.
الفرع الثالث: إن النفوس التي ليس لها من القوة ما تقوى على الاتصال بعالم الغيب في حال اليقظة [فربما استعانت في حال اليقظة] بما يدهش الحس، ويحير الخيال، كما يستعين بعضهم بشد حثيث، وبعضهم بتأمل شيء شفاف، أو براق لامع، يورث البصر ارتعاشا. فإن كل ذلك مما يدهش الخيال، فتبتعد النفس بسبب حيرتها وانقطاعها في تلك اللحظة عن تدبير البدن، لانتهاز فرصة إدراك الغيب. والشرط في هذا: أن يكون الإنسان ضعيف العقل، مصدقا لكل ما يحكى له عن مسيس الجن. مثل الصبيان والنسوان والبله. فهؤلاء [2] إذا ضعفت حواسهم، وكانت أوهامهم شديدة الانجذاب إلى مطلوب معين، فحينئذ يقع لنفوسهم التفات في تلك اللحظة إلى عالم الغيب، وتتلقى ذلك المطلوب. فتارة يسمع خطابا، ويظن أنه من جني وتارة يتراءى له صورة مشاهدة، فيظن أنها من أعوان الجن، فيلقى إليه من الغيب ما ينطق به في أثناء ذلك الغشى، فيأخذه السامعون ويبنون عليه تدابيرهم في مهماتهم.
هذا منتهى ما قرره الشيخ الرئيس في هذا الباب.
واعلم أن الأصل في جملة هذه التفاريع أصلان: الأصل الأول: أن يقال: هذه الصور التي يشاهدها الأنبياء والأولياء وغيرهم ليست موجودة في الخارج، لأنها لو كانت موجودة في الخارج، لوجب أن يدركها كل من كان سليم الحس، إذ لو جوزنا أن لا يحصل الإدراك مع حصول هذه الشرائط، لجاز أن يكون بحضرتنا جبال ورعود ونحن لا نراها ولا
(1) من (ل) .
(2) والنسوان. والمسألة فيها أولا إذا ضعف جوابهم (ت) .