[10] أتباعه. كالقاضي «أبي بكر الباقلاني [1] و «ابن فورك» ثم حصل هاهنا بين «الأشعري» وبين «القاضي» اختلاف من وجه آخر. فقال الأشعري: قدرة العبد كما لم تؤثر في وجود الفعل البتة، لم تؤثر أيضا في شيء من صفات ذلك الفعل وقال القاضي: «قدرة العبد وإن لم تؤثر في وجود ذلك الفعل، إلا أنها أثرت في صفة من صفات ذلك الفعل، وتلك الصفة هي المسماة بالكسب» قال: «وذلك لأن الحركة التي هي [طاعة والحركة التي هي [2] ] معصية قد اشتركا في كون كل منهما حركة، وامتازت إحداهما عن الأخرى بكونها طاعة أو معصية. وما به المشاركة غير ما به الممايزة. فثبت: ان كونها حركة غير، وكونها طاعة أو معصية فذات الحركة ووجودها واقع بقدرة الله تعالى. أما كونها طاعة أو معصية فهو صفة واقعة بقدرة العبد» .
هذا تلخيص مذهب «القاضي» على أحسن الوجوه.
القول الثاني: إن المؤثر في وجود ذلك الفعل هو قدرة الله تعالى، مع قدرة العبد.
ثم هاهنا احتمالان: أحدهما: أن يقال: إن قدرة الله تعالى مستقلة بالتأثير [وقدرة العبد أيضا مستقلة بالتأثير [3] ] إلا أن اجتماع المؤثرين المستقلين على الأثر الواحد:
جائز [4] .
(1) «والقاضي أبو بكر الباقلاني تخطى عن هذا القدر قليلا. فقال: «الدليل قد قام على أن القدرة الحادثة لا تصلح للإيجاد، لكن ليست تقصر صفات الفعل أو وجوده واعتباراته على جهة الحدوث فقط. بل هاهنا وجوه أخر، وراء الحدوث من كون الجوهر متحيزا قابلا للعرض، ومن كون العرض عرضا ولونا وسوادا وغير ذلك. وهذه أحوال عند مثبتي الأحوال» قال: «فجهة كون الفعل حاصلا بالقدرة الحادثة أو تحتها: نسبة خاصة، يسمى ذلك كسبا. وذلك هو أثر القدرة الحادثة» قال: «فإذا جاز على أصل المعتزلة أن يكون تأثير القدرة أو القادرية القديمة في حال هو الحدوث والوجود، أو في وجه من وجوه الفعل. فلم لا يجوز أن يكون تأثير القدرة الحادثة في حال هو صفة للحادث أو في وجه من وجوه الفعل، وهو كون الحركة مثلا على هيئة مخصوصة؟ »
(2) من (ط، ل) .
(3) سقط (م) .
(4) في كتاب «الإبانة عن أصول الديانة» استدل الأشعري بهذا الحديث: