فهرس الكتاب

الصفحة 2162 من 2479

[40] والمقدمة الرابعة: وهي أن البنية السليمة، والمزاج الصحيح، هو الذي، لو انضمت إليه داعية الفعل، ولم يكن هناك مانع، فإنه يحصل ذلك الفعل. ولو انضمت إليه داعية الترك، ولم يكن هناك مانع، فإنه يحصل الترك، فتكون الأعضاء سليمة.

وهذا [1] التفسير هو المراد من كون الحي قادرا على الفعل.

وإذا عرفت هذه المقدمات. فنقول: إنا إذا تصورنا أمرا. فإن كان ذلك التصور نفعا، ترتب على ذلك التصور طلب تحصيله. وإن كان ضررا، ترتب عليه هرب ونفرة. ثم إذا صار ذلك الشيء مطلوب الحصول، ترتب [عليه [2] ] طلب جازم بإن المفضي إليه لا بد من تحصيله وهذا هو الإجماع [الجازم [3] ] والشوق [التام إلى تحصيل الفعل. ثم إذا حصل هذا الإجماع والشوق [4] ] تحركت الأعضاء.

فههنا مراتب أربعة أقربها إلى الفعل: هو القوة المحركة للأعضاء. وهي التي سميناها بسلامة المزاج، واعتدال البنية. ويتقدمها: الإجماع الجازم على الفعل. ويتقدمه: الميل اللذيذ أو على الترتيب الذي ذكرناه، حتى يصدر الفعل عن الحيوان.

أما المرتبة الأولى: وهي القدرة وسلامة الأعضاء. فلا بد منها في حصول الفعل الاختياري. فإن الحس يشهد بإن المريض، والزمن العاجز، لا يمكنه لا الفعل ولا الترك الاختياري.

وأما المرتبة الثانية: وهي الإجماع الجازم على حصول الفعل. فهذا أيضا لا بد منه بدليل: أن البنية السليمة، والمزاج المعتدل، إذا لم يمل طبعه، لا إلى

(1) بهذا (ط) .

(2) من (ل) .

(3) من (ط، ل) .

(4) من (ط، ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت