فهرس الكتاب
[95] [ثم نقول: هذا الذي ذكرتم قياس فاسد. لأن الفرق الذي ذكرناه.
إن صح، فقد بطل الجمع. وإن فسد، منعنا الحكم في الأصل، وقلنا:
العبد يقدر على الإعادة. فهذا القياس دائر بين ظهور الفارق بين الأصل والفرع. وبين منع الحكم في الأصل [1] ] ثم نقول: إنكم بنيتم هذه الحجة على أنا سلمنا أن العبد لا يقدر على إعادة فعل نفسه. ولو منعنا ذلك، وحكمنا بأنه يجوز منه إعادة فعله، فحينئذ لا يبقى دليلكم البتة.
والجواب: أما بيان أن الإعادة جائزة فهو أن جواز الوجود من لوازم الماهية، فلما ثبت جواز إيجاده في بعض الأحوال، وجب أن يدوم ذلك [في [2] ] كل الأحوال. قوله: «إنه نفي محض، فكيف يمكن الحكم عليه بهذا الحكم المخصوص» ؟ قلنا: قولكم: بأنه لا يصح الحكم عليه: حكم عليه بامتناع الحكم عليه. ولما كان عدمه غير مانع من هذا الحكم، فلم لا يجوز أن لا يمنع أيضا من الحكم الذي ذكرناه؟ قوله: «الإعادة ممتازة عن الابتداء، بأمر ما فلم لا يجوز أن يكون ما به الامتياز، شرطا في أحد الطرفين، وإلا لكان ذلك الوصف أيضا مبتدأ، ويلزم التسلسل. وإذا كان ذلك الوصف عدما محضا، امتنع دخوله في المقتضى.
وأما الفرق الذي ذكروه فهو بناء على أصولهم الفاسدة في أنه يمتنع حصول مقدور واحد، بين قادرين. وفي أن القدرة الواحدة في الوقت الواحد، في المحل الواحد، من الجنس الواحد، لا تتعلق إلا بمقدور واحد. وكل هذه الأصول عندنا فاسدة. قوله: «لو ثبت فساد هذا الفرق، منعنا الحكم، وقلنا: العبد يقدر على الإعادة» قلنا: هذا لا سبيل إليه لأن الأمة مجمعة على أن العبد لا يقدر على إعادة فعل نفسه، فالقول بأنه يقدر على هذه الإعادة يكون خرقا للإجماع.
وبالله التوفيق
(1) سقط (س) .
(2) سقط (م) .