فهرس الكتاب
[98] بيان الشرطية: أن العبد لما كان قادرا على الأفعال المختلفة، كان رجحان البعض على الباقي لا يكون إلا بقصده، فوجب أن لا يقع، وان لا يحدث إلا ما قصده وأراده. وبيان أنه ليس كذلك: أن العبد يقصد تحصيل العلم الحق، والاعتقاد الصواب، فلا يحصل له ذلك، بل يحصل له الجهل والباطل. ويقصد الإيمان، فيحصل له الكفر. بل نقول: الإنسان إذا كتب سطرا، فلو أتى بجميع حيل الدنيا، حتى يكتب سطرا آخر، يشابه الأول، في جميع الكيفيات المحسوسة. لعجز عن ذلك. فثبت بما ذكرنا: أنه لو كان فعله بإيجاده، لما وقع إلا ما قصد إيقاعه. وثبت: أنه ليس كذلك، فوجب أن لا يكون فعله بإيجاده. وهذه الدلالة أخذتها من قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «عرفت ربي بنقص العزائم، وفسخ الهمم» .
فإن قيل: إنه إنما حصل له هذا الاعتقاد المخصوص، لأنه ظن أن هذا الاعتقاد علم وحق وصواب. فلهذا السب اختاره وحصله ورضي به.
فالحاصل: أنه إن علم كونه جهلا، لما رضي به، ولكنه لما اعتقد فيه أنه هو العلم. لا جرم رضي به واختاره.
والجواب: إن هذا باطل من وجهين: الأول: إنه إنما قصد تحصيل هذا الاعتقاد. لأنه كان قد اعتقد أن هذا الاعتقاد: علم. فلولا تقدم ذلك الجهل، وإلا لما رضي بهذا الجهل الثاني.
فنقول: ذلك الجهل الأول، كيف حصل؟ فإن كان [ذلك [1] ] لتقدم جهل آخر، لزم التسلسل. وإن [كان [2] ] ذلك لأنه اختار الجهل وارتضاه لنفسه ابتداء. فهذا محال. فلم يبق إلا أن يقال: الجهالات تترقى إلى جهل أول، خلقه الله تعالى في العبد ابتداء. وذلك هو المطلوب.
الوجه الثاني: أن من أنصف: علم أنه لا اختيار للعبد البتة في حصول
(1) من (ط، ل) .
(2) من (ل) .