فهرس الكتاب
[104] [بوجه [1] ] يوجب العلم بالجزء الثاني، ثم العلم بمجموع الأجزاء، يفيد العلم بتمام تلك الماهية. إلا أن هذا محال من وجهين:
الأول: [2] إن على هذا التقدير، يكون العلم بأحد الجزءين، موجبا للعلم بالجزء الثاني. وهذا إنما يتم إذا كان العلم بالشيء يستفاد من المعلوم بالأمر الخارج عنه. وهذا هو القسم الثالث. فيكون الدليل الدال على إبطال هذا القسم، يوجب فساد هذا الاحتمال.
والثاني: إن هذا الكلام إنما يتم إذا قلنا: إن العلم بمجموع الأجزاء، يوجب العلم بتمام الماهية. إلا أن الدليل [الدال [3] ] على فساد هذا القسم، يوجب فساد هذا الاحتمال. وأما إذا قلنا: إنا نتعرف العلم بتلك الماهية من العلم بمجموع أجزائها. فهذا أيضا: محال. لأن مجموع أجزائها، هو تمام ماهية تلك الماهية. فالقول بأنا نتعرف مجموع تلك الماهية، من معرفة مجموع أجزائها: يعود إلى القسم الأول. وهو تعريف الشيء [بنفسه [4] ] وهو محال.
وأما القسم الثالث: وهو أنا نتعرف تصور تلك الماهية من أمور خارجة عنها. فنقول: إن صريح العقل لا يستبعد حصول ذلك الوصف في غير تلك الماهية. لما ثبت: أن الماهيات المختلفة يجوز اشتراكها في لازم واحد. فعلى هذا التقدير ما لم يعرف أن ذلك الوصف مختص بتلك الماهية، وغير حاصل في غيرها، فإنه لا يمكننا أن نتوسل بمعرفة ذلك الوصف إلى معرفة تلك الماهية [لكن [5] ] علمنا بأن ذلك الوصف مختص بتلك الماهية، مسبوق بتصور تلك الماهية. لأن العلم بالنسبة، مسبوق بالعلم بكل الماهية الفلانية هي التي يلزمها اللازم الفلاني. فهذا لا يفيد العلم بخصوصية تلك الماهية. فإن بهذا القدر لا نعرف أن تلك الماهية أمرا ما، مجهول الحقيقة. إلا أنه عرف منها، أنه يلزمها
(1) من (م) .
(2) من (ط، ل) .
(3) من (ط، ل) .
(4) من (ط، ل) .
(5) من (ط، ل) .