فهرس الكتاب
[106] حضور هذين التصورين، موجبا جزم الذهن بأن العالم حادث، أو ليس بحادث.
إذا عرفت هذا فنقول: أما التصديقات البديهية، فشيء منها غير مكتسب. لأن ذينك التصورين. إن حضرا، كانا موجبين لذلك التصديق والإنسان لا قدرة له في تحصيل [1] ذينك التصورين وعند حضورهما فلا قدرة له في استلزامهما [2] لذلك التصديق. بل إن حضرا لكان عند [حضور [3] ] ذلك التصديق واجبا. وإن لم يحضر [4] إلا واحدا منهما، كان حضور ذلك التصديق ممتنعا. فثبت: أن الإنسان لا قدرة له البتة على التصديقات البديهية. وأما التصديقات النظرية. فلا قدرة له أيضا على شيء منها. لأن تلك البديهيات، إن كانت مستجمعة للأمور المعتبرة في استلزام تلك النظريات، كان حصول تلك النظريات عقيب تلك البديهيات واجبا. فلم يكن للإنسان قدرة عليها.
وإن لم تكن مستجمعة للأمور المعتبرة في ذلك الاستلزام، امتنع كونها مستلزمة لتلك النظريات. والممتنع لا قدرة عليه.
وتمام تقرير هذا الكلام هو الذي سبق ذكره في البرهان الأول. إلا أن هذا الوجه في الحقيقة غير مختص بالتصديقات النظرية، بل هو عام في كيفية المكتسبات. علم من علم يتقدمه، سواء كان ذلك العلم، علما تصوريا [أو تصديقيا [5] ].
والوجه الثاني في بيان أن شيئا من التصديقات غير مكتسب: هو أن نقول: لا شك أن تلك التصديقات الكسبية، لا يمكن إيقاعها إلا في تصورات حاضرة في الذهن. فنقول: عند حضور تلك التصورات، إما أن يكون ذلك التصديق ضروريا، أو لازما، أو لا يكون كذلك. فإن كان حصول ذلك
(1) تخيل (م) .
(2) استلزامها لذانيك التصديقين [الأصل] .
(3) من (ط، ل) .
(4) لم يحضر بواحد منهما [الأصل] .
(5) من (ط، ل) .