فهرس الكتاب

الصفحة 2245 من 2479

[125] يمكنه أن يقول: إنه تعالى لا يجوز منه أن يفعل [ما قد يؤدي [1] ] إلى الجهل والتلبيس؟ لا يقال: الدليل على أنه لا يجوز من الله تعالى إظهار المعجز على يد الكذاب: أنه تعالى قادر على أن يعرفنا صدق الأنبياء عليهم السلام على سبيل الضرورة. فوجب أيضا أن يقدر [على [2] ] أن يعرفنا صدقهم بالدليل، وإلا لزم المعجز. ثم إنه ثبت أنه لا دليل سوى المعجز، فلو جوزنا من الله تعالى أن يظهر المعجز على يد الكاذب، فحينئذ لزم أن لا يقدر الله تعالى على أن يعرفنا صدق الأنبياء على سبيل الاستدلال. وذلك يفضي إلى تعجيز الله تعالى، وأنه محال.

لأنا نقول: هذا الكلام ضعيف من وجوه: الأول: لا نسلم أنه تعالى لما قدر على أن يعرفنا صدق الأنبياء على سبيل الاضطرار، وجب أن يقدر على أن يعرفنا من صدقهم على سبيل الاستقلال.

وما الجامع بينهما؟

ثم إن القول [3] بأن الله تعالى هو الخالق للكفر والفواحش، يمتنع أن ينفي المعجز وجه دلالته على الصدق. والقادر إنما يكون قادرا على ما يكون في نفسه جائزا صحيحا، لا على ما يكون في نفسه ممتنعا. وليس كذلك تعريف صدقهم على سبيل الضرورة. لأن ذلك غير ممتنع في نفسه، فصح كونه قادرا عليه. وظهر الفرق.

الثاني: سلمنا أنه تعالى لما قدر على تعريف صدق الأنبياء اضطرارا، وجب أن يقدر على تعريف صدقهم بالاكتساب. إلا أن مذهبكم يفضي إلى أن لا يقدر الله تعالى على ذلك، فكان مذهبكم مفضيا إلى المحال، فوجب أن يكون محالا. وأنتم ما زدتم على هذا، إلّا السعي في إبطال مذهبكم.

الثالث: إنكم قلتم: إنه لا يصح من الله تعالى إظهار المعجز على يد

(1) من (ط، ل) .

(2) سقط (م) .

(3) إن الفرق القول (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت