فهرس الكتاب
[127] الخيرات والشرور متمكنون فيهما [1] غير ممنوعين عنهما «فمنْ شاء فلْيُؤْمِنْ، ومنْ شاء فلْيكْفُرْ [2] » وثبت بالمتواتر المقطوع [به [3] ] أنهم كانوا يمدحون من آمن وأطاع، ويذمون من كفر وعصى.
فلو قلنا: العبد غير مستقل بالفعل، كان ذلك تصريحا بكونهم ممنوعين من الأفعال، غير قادرين عليها. وذلك تصريح بتكذيب الأنبياء عليهم السلام في عين تلك الأشياء، التي [4] ادعوا كونهم رسل الله فيها.
والتصريح بمثل هذا التكذيب، ينافي الاعتراف بكونهم صادقين. فثبت بهذه الوجوه الثلاثة: أن القول بأن العبد غير موجد لأفعال نفسه، ينافي الإقرار بالنبوة.
واعلم: أن المعتمد في الجواب عن هذا المقام، أن نقول: هذا الذي ألزمتموه علينا، لازم عليكم من وجوه:
الأول: إنكم لما اعترفتم بأن قدرة العبد صالحة للإيجاد. لم [5] يمكنكم القطع بأن فاعل هذه المعجزات هو الله تعالى. ونحن قد حكينا في باب دلائلنا العقلية: دليل المعتزلة على أن غير الله تعالى، لا يصح منه خلق الجسم والحياة. وبينا ضعفه وسقوطه.
وأما نحن [فلما [6] ] قلنا: إن قدرة العبد لا تصلح للإيجاد، لم يتوجه هذا السؤال علينا البتة. فثبت: أن دلالة المعجز على صدق المدعي، إنما تتم على مذهبنا، لا على مذهبكم.
الثاني: إن المعتزلة. إما أن يحكموا بأن الفعل يتوقف على الداعي، أو لا يحكموا بذلك. فإن كان الأول لزمهم الجبر. وذلك لأن عند عدم الداعي،
(1) فيها (م) .
(2) سورة الكهف، آية: 29.
(3) زيادة.
(4) التي هم ادعوهم كونهم (م) .
(5) ولم (م) .
(6) من (م، ل) .