فهرس الكتاب
[129] فلو جزم المكلف بحمله على التصديق، كان التقصير من المكلف. حيث قطع لا في موضع القطع.
فثبت بهذه الوجوه الثلاثة: أن الإشكال الذي ألزموه علينا، فهو أيضا لازم على أصولهم، من هذه الوجوه الثلاثة.
وبالله التوفيق وأما بيان أن القول بأن العبد غير موجد لأفعال نفسه، ينافي الإقرار بكون القرآن [1] حجة: فبيانه من ثلاثة أوجه:
الأول: إنه لما لم يقبح منه تعالى، خلق الضلالات والفواحش. فكيف يقبح منه أن يكذب؟ ومع هذا التجويز لا يبقى القرآن حجة. لا يقال كلام [الله [2] ] صفة قديمة، والصفة القديمة يمتنع أن تكون كذبا. لأنا نقول: إن هذا الكلام: باطل من وجوه:
الأول: إنا لا نسلم أن كلام الله صفة قديمة. فإن ذلك مما عظم الخلاف فيه، بيننا وبينكم.
ثم نقول: لو كان كلام الله قديما، لكان كذبا. والدليل عليه: أنه مشتمل على الإخبار عن الأمور الماضية. كقوله تعالى: إِنّا أنْزلْناهُ فِي ليْلةِ الْقدْرِ [3] إِنّا أرْسلْنا نُوحًا إِلى قوْمِهِ [4] والإخبار عن الأمور الماضية لا يكون صدقا إلا إذا كان المخبر عنه سابقا على الخبر. وكون الأدنى مسبوقا بغيره: محال.
فثبت بهذا: أن كلام الله تعالى، لو كان قديما، لكان كذبا. وأنتم ادعيتم أن كونه قديما، ينافي كونه كاذبا. فوجب أن يقال: إن كونه قديما،
(1) بكون إلا القرآن (م) .
(2) من (ط، ل) .
(3) أول القدر.
(4) أول نوح.