فهرس الكتاب

الصفحة 2261 من 2479

[141] فثبت: أنه تعالى لو كان مسمى بالشيء، لكانت هذه الآية كذبا. ولما بطل ذلك علمنا أنه تعالى غير مسمى بهذا الاسم.

الثالث: قوله تعالى: ولِلّهِ الْأسْماءُ الْحُسْنى فادْعُوهُ بِها [1] دل هذا النص: على أنه يجب أن يدعى الله بالأسماء الحسنة. ولو كان لفظ «الشيء» واقعا على الله، لجاز أن يدعى الله بهذا الاسم. لكن هذا الاسم ليس من الأسماء الحسنى. فإنه كونه شيئا، لا يدل على صفة من صفات الكمال والجلال. فجواز دعوة الله بهذا الاسم ينافي ما دل عليه قوله: ولِلّهِ الْأسْماءُ الْحُسْنى فادْعُوهُ بِها.

فثبت بهذه الوجوه الثلاثة: أنه تعالى لا يطلق عليه اسم الشيء، فلم يلزم كون هذه الآية مخصوصة.

قالوا: وليس لكم أن تقولوا: الدليل على أنه تعالى مسمى بالشيء.

قوله تعالى: قُلْ: أيُّ شيْءٍ: أكْبرُ شهادةً؟ قُلِ: اللهُ شهِيدٌ بيْنِي وبيْنكُمْ [2] وأيضا: قوله تعالى: كُلُّ شيْءٍ هالِكٌ إِلّا وجْههُ [3] استثنى وجهه عن الشيء. والمستثنى يجب أن يكون داخلا تحت المستثنى منه. قالوا:

لأن قوله تعالى: قُلْ: أيُّ شيْءٍ: أكْبرُ شهادةً؟ سؤال وجوابه: ما جاء في قوله: قُلِ: اللهُ شهِيدٌ بيْنِي وبيْنكُمْ فإنها جملة تامة مستقلة بنفسها، لا تعلق لها بما قبلها. فلم تدل هذه الآية على أنه تعالى مسمى بالشيء. أما قوله: «كُلُّ شيْءٍ هالِكٌ إِلّا وجْههُ» فظاهر هذه الآية يقتضي أن يصير كل شيء هالكا إلا وجه الله. وذلك محال. لأن الوجه هو العضو المخصوص، وذلك على الله محال. ولأن بتقدير أن يكون جسما، فظاهر الآية يقتضي أنه بقي، ولا يبقى منه إلا الوجه. وذلك محال.

فثبت: أنه لا يمكن إجراء هذه الآية على ظاهرها، فلا بد من تأويلها،

(1) سورة الأعراف، آية: 180.

(2) سورة الأنعام، آية: 19.

(3) آخر القصص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت