فهرس الكتاب
[148] الثاني: إن الخلق عبارة عن التقدير على ما تقدم ذكره والتقدير عبارة عن إيقاع الفعل على مقدار مخصوص مطابق للغرض والمصلحة. وهذا إنما يتأتى في حق العالم، الذي لا يجهل شيئا، والقادر الذي لا يعجز عن شيء. أما العبد فإنه في الأكثر يقدر شيئا، ويجيء فعله بخلاف ما قدره. وحينئذ لا يكون خلق العبد، مثلا لخلق الله.
الثالث: إن قوله تعالى: خلقُوا كخلْقِهِ إنما يتناول من كان خلقه، مساويا لكل ما كان خلقا لله تعالى. لأن قوله: كخلْقِهِ يتناول جميع مخلوقات الله تعالى. ومعلوم أن العبد ليس كذلك، فوجب أن لا يندرج تحت النص.
وبقية الأسئلة على هذه الحجة، كما تقدم على الحجة الأولى. والله أعلم.
والجواب عن السؤال الأول: إن الحركة عبارة عن حصول الجوهر في حيز، بعد أن كان في حيز آخر. هذا هو المعقول من ماهية الحركة وحقيقتها.
فإذا فعل العبد مثل هذا الشيء، ثم إنه تعالى أيضا فعله مثله، فحينئذ يكون خلق العبد مثلا لخلق الله تعالى، على هذا التقدير.
وأما السؤال الثاني. فجوابه: إن أفعال العباد، وإن كانت لا توجد على وفق تقديرهم على الدوام، إلا أنها قد توجد على وفق تقديرهم في بعض الأوقات. وحينئذ يكون ذلك الخلق في تلك المرة، مثلا لخلق الله.
وأما السؤال الثالث. فجوابه: إن قوله: «كخلْقِهِ» لا يوجب العموم.
لأنه إشارة إلى المصور، فيكفي في العمل به، ثبوته في صورة واحدة. فإذا كان خلق العبد مثلا لخلق الله تعالى مرة واحدة، وقد صدق عليه في تلك المرة أنه خلق مثل خلق الله تعالى، فحينئذ يندرج تحت النص. والله أعلم.
الحجة الثالثة: قوله تعالى: وأسِرُّوا قوْلكُمْ، أوِ اجْهرُوا بِهِ. إِنّهُ علِيمٌ