فهرس الكتاب

الصفحة 2278 من 2479

[158] في المحل. والأصل عدم الاشتراك. والمجاز يوجب كون هذا اللفظ موضوعا بإزاء القدر المشترك بينهما. وذلك القدر المشترك هو أن يكون المظروف حاصلا في داخل الظرف، سواء كان ساريا فيه، كما في العرض والمحل، أو موضوعا في جوفه، كما في الماء والكوز. وإذا جعلنا لفظ «في» بإزاء هذا المعنى المشترك، وجب أن يدخل تحته جميع أنواعه، رعاية لعموم قوله: خلق لكُمْ ما فِي الْأرْضِ جمِيعًا.

قوله: «اللام لعود المنفعة» قلنا: هذا يشكل بقوله تعالى: ولهُمْ عذابٌ ألِيمٌ [1] والله أعلم.

الحجة الثالثة عشر: قوله تعالى: وما خلقْنا السّماء والْأرْض وما بيْنهُما: باطِلًا [2] . هذا النص يقتضي أنه تعالى خالق لكل ما بين السماء والأرض، بشرط أن يكون خالقا لها. لا لغرض باطل. وأفعال العباد موجودة بين السماء والأرض، فوجب كونها مخلوقة لله تعالى.

فإن قيل: الشيء لا يوصف بأنه بين السماء والأرض، إلا إذا كان جسما. وأفعال العباد لا تدخل تحت هذا النص. وأيضا: فهذه الآية حجة عليكم من وجوه:

الأول: إنها صريحة في أنه تعالى ما خلق باطلا أصلا. وذلك يقتضي أن خالق الكفر والمعاصي ليس هو الله تعالى.

الثاني: إنه تعالى قال بعده: ذلِك ظنُّ الّذِين كفرُوا. فويْلٌ لِلّذِين كفرُوا مِن النّارِ [3] أضاف الظن إليهم، وأضاف الكفر إليهم، وتوعدهم على ذلك الكفر. وكيف يعقل أن يتوعد الله عباده على ما خلقه فيهم؟

الثالث: إنه قال بعده: أمْ نجْعلُ الّذِين آمنُوا وعمِلُوا الصّالِحاتِ

(1) سورة البقرة، آية: 10.

(2) سورة ص، آية: 27.

(3) سورة ص، آية: 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت