فهرس الكتاب

الصفحة 2289 من 2479

[169] الحجة الخامسة: قوله تعالى: وجعلْنا فِي قُلُوبِ الّذِين اتّبعُوهُ: رأْفةً ورحْمةً [1] ويقرب منه: قوله تعالى: وجعل بيْنكُمْ مودّةً ورحْمةً [2] ولا شك أن تلك المودة والرحمة من الطاعات العظيمة. فدل ذلك: على أن طاعات العباد مخلوقة لله تعالى.

الحجة السادسة: قوله تعالى: وكذلِك جعلْنا لِكُلِّ نبِيٍّ: عدُوًّا مِن الْمُجْرِمِين [3] ونظيره قوله تعالى: وكذلِك جعلْنا لِكُلِّ نبِيٍّ: عدُوًّا. شياطِين الْإِنْسِ والْجِنِّ [4] .

فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون المراد منه: الحكم بكون أولئك المجرمين، أعداء لذلك النبي؟ فنقول: المراد: أنه تعالى لما خصص الرسل بالكرامات الفائقة، والفضائل العظيمة، التي بسببها يحسدهم الكفار، ويعادونهم، صار كأنه تعالى هو الذي جعلهم أعداء لأولئك الأنبياء، وإليه أشار المتنبي بقوله:

أزل حسد الحساد عنّي بكبتهم فأنت الذي صيرتهم لي حسدا ثم الذي يدل على أنه لا بد من المصير إلى هذه التأويلات: جميع الآيات الدالة على أنه تعالى ينصر الأنبياء والرسل. قال تعالى: هُو الّذِي أرْسل رسُولهُ: بِالْهُدى، ودِينِ الْحقِّ لِيُظْهِرهُ على الدِّينِ كُلِّهِ. ولوْ كرِه الْمُشْرِكُون [5] وقال: وينْصُرك اللهُ نصْرًا عزِيزًا [6] فكيف يليق بمثل هذا الإعزاز، أن يلقى عداوته في قلوب الناس؟

والجواب: أما تفسير لفظ الجعل بالحكم والتسمية. فقد ذكرنا أنه خلاف الظاهر. وأيضا: لو سلمنا ذلك. إلا أن الله تعالى لما كان قد حكم به

(1) سورة الحديد، آية: 27.

(2) سورة الروم، آية: 21.

(3) سورة الفرقان، آية: 31.

(4) سورة الأنعام، آية: 112.

(5) سورة الصف، آية: 9.

(6) سورة الفتح، آية: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت