فهرس الكتاب

الصفحة 2291 من 2479

[171] إلى الفاعل» قلنا: سيجيء الجواب عنه إن شاء الله تعالى. قوله: «المراد من الفتنة: الامتحان» قلنا: هذه الفتنة المفسرة بالامتحان. إما أن تكون نسبتها إلى الهداية والضلالة على السوية، أو لا تكون. فإن كان الثاني كان كسائر الأمور، التي لا تعلق لها بهذا الباب، فلم تكن فتنة وامتحانا. وإن كان الأول، كان له مزيد اقتضاء للجهل والضلال. وقد دللنا على أنه متى حصل الرجحان، فقد حصل الوجوب. وحينئذ يحصل المطلوب.

الحجة التاسعة: قوله تعالى: وجعلْناهُمْ أئِمّةً يهْدُون بِأمْرِنا [1] وقوله: وجعلْناهُمْ أئِمّةً يدْعُون إِلى النّارِ [2] وجعل الشيء: شيئا آخر، عبارة: عن تحصيل تلك الصفة فيه. يقال: فلان جعل هذا الثوب أسود، أو أبيض. أي حصل فيه صفة السواد وصفة البياض. فكذا هاهنا. المراد من جعلهم أئمة الهدى، وأئمة النار: خلق صفة الهدى وصفة الضلال فيهم.

فإن قيل: هذه الآية لا يمكن إجراؤها على ظاهرها، لأنه لو كان خالق الإيمان والكفر هو الله تعالى، لم يكن لجعل هذا إماما في الهدى، وجعل ذاك إماما في الضلال: معنى. لأن إمام الهدى، إن دعى المؤمن إلى الهدى. فهو عبث. لأن الله تعالى، لما خلق الهدى في المؤمن، كانت دعوته الى الهدى عبثا. وإن دعي الكافر إلى الهدى فهو محال. لأن من خلق الله الكفر فيه، امتنع صيرورته مؤمنا. وكذا القول في الإمام الداعي إلى النار. فإنه لا يخلو من هذين الوجهين.

فثبت: أن على مذهب الجبر لا يبقى في جعل الشخص إماما في الهدى، وإماما في الضلال فائدة. وإذا ثبت هذا فنقول: لا بد لهذا الجعل من تأويل.

وهو أحد أمرين: أحدهما: الحكم والتسمية. والثاني: أن يحمل ذلك على أحوال القيامة. وذلك لأنهم في الآخرة يدعون أصحابهم إلى النار. كما قال في حق فرعون: يقْدُمُ قوْمهُ يوْم الْقِيامةِ. فأوْردهُمُ النّار [3] ومما يقوي ذلك:

(1) سورة الأنبياء، آية: 73.

(2) سورة القصص، آية: 41.

(3) سورة هود، آية: 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت