فهرس الكتاب

الصفحة 2293 من 2479

[173] فإن قيل: النص دل على أنه تعالى جعل من عبد الطاغوت. فصيغة جعل هاهنا متعدية إلى مفعول واحد، فكانت بمعنى الإحداث. فيكون المعنى:

أنه تعالى خلق من عبد الطاغوت. ولا نزاع فيه. وليس في الآية دلالة على أنه تعالى خلق عبادة الطاغوت فيهم.

والجواب عنه من وجهين: الأول: إنه تعالى قال: وجعل مِنْهُمُ الْقِردة وجعل الشيء من شيء آخر. معناه: إزالة الصفة الأولى، وإحداث الصفة الثانية. وإذا كان كذلك، لم يكن هذا الجعل بمعنى الإحداث، بل بمعنى تصيير الشيء شيئا آخر. وإذا كان من الجعل المذكور في هذه الآية هذا المعنى، وجب أيضا أن يكون هو المراد في قوله: وعبد الطّاغُوت وإلا لزم استعمال اللفظ المشترك في كلا مفهوميه معا. وإنه لا يجوز. وإذا ثبت هذا وجب أن يكون معنى الآية: إنه تعالى جعلهم عبد الطّاغُوت وعند هذا يحصل المطلوب.

الثاني: إنه تعالى إنما ذكر ذلك في معرض الذم لهم. ولو كان المقصود منه أنه تعالى خلق ذواتهم، لما كان فيه مذمة لهم البتة. لأن المذمة في أن يقال:

إنه تعالى جعلهم موصوفين بعبادة الطاغوت. وحينئذ يحصل المقصود.

وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت