فهرس الكتاب

الصفحة 2310 من 2479

[191] يزول التناقض بين هاتين الآيتين المتجاورتين.

ولا يقال: هذا مدفوع من وجهين: الأول: إن بعضهم قرأ فمِنْ نفْسِك [1] ؟

الثاني: إنه تعالى أضاف الحسنة إلى نفسه، حيث قال: ما أصابك مِنْ حسنةٍ فمِن اللهِ تعالى، وعند المعتزلة: أن الطاعات والمعاصي كلها من العباد. لأنا نقول: أما الأول. فجوابه: من وجهين: الأول: إن هذه القراءة مهجورة مردودة، وأنها جارية مجرى تغيير القرآن على سبيل التصحيف والتحريف. وهي طريقة مذمومة.

الثاني: إن القراءة التي تمسكنا بها، لا يمكن الطعن فيها. فإنها متواترة.

وهي تدل على قولنا. وإذا ثبت ذلك فنقول: هذه القراءة الشاذة. إن كانت منافية لتلك القراءة المتواترة، وجب القطع بكونها مردودة، وإن لم تكن منافية لها، فهي لا تضرنا في هذا المطلوب.

وأما الثاني فجوابه: إنا إذا قلنا في الشيء المعين: إنه من فلان. فقد يراد منه: أنه بتخليقه وتكوينه. وقد يراد به: أنه هو الذي أقدره عليه وأعانه عليه وأزال الموانع العائقة منه، وحصّل الشرائط المعتبرة فيه.

إذا ثبت هذا فنقول: أما كون السيئة من العبد، فليس المراد أنها حصلت بإقدار العبد. وذلك لأن القدرة على المعصية، ما حصلت من العبد البتة. ولما تعذر حمل اللفظ على هذا، وجب حمله على أن المراد منه: أنها حصلت بإيجاده وتكوينه. وأما كون الحسنة من الله، فهو يحتمل أن يكون المراد

(1) في تفسير القرطبي «وقيل: إن ألف الاستفهام مضمرة. والمعنى: أ «فمن نفسك؟

ومثله: قوله تعالى: وتِلْك نِعْمةٌ تمُنُّها عليّ؟ والمعنى: أو تلك نعمة؟ وكذا قوله تعالى:

فلمّا رأى الْقمر بازِغًا، قال: هذا ربِّي؟ أي: أهذا ربي؟ قال أبو خراش الهذلي:

رموني. وقالوا: يا خويلد، لم ترع فقلت وأنكرت الوجوه: هم هم؟ أراد «أهم» ؟ فأضمر ألف الاستفهام» انظر تفسير الآية 79من سورة آل عمران في تفسير القرطبي. الجامع لأحكام القرآن. والقراءة على الاستفهام قراءة شاذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت