فهرس الكتاب

الصفحة 2312 من 2479

[193] يقدح ذلك في إقراره بأن خالق المرض والشفاء، هو الله تعالى. فكذا هاهنا.

أضاف السيئة إلينا، والحسنة إلى نفسه. ولا يقدح ذلك في كونه تعالى خالقا للكل.

الثاني: إن أكثر المفسرين. قالوا في تفسير قول إبراهيم عليه السلام: هذا ربِّي [1] : أنه ذكر هذا استفهاما على سبيل الإنكار. كأنه قال: هذا ربي؟ فههنا يحتمل أن يكون المراد ذلك. كأنه قيل: الإيمان الذي وقع على وفق قصده: من الله. والكفر الذي وقع خلاف قصده: من نفسه.

وهذا محال. لأنه لو وقع بإيقاعه، لما وقع إلا ما قصده واختاره. فلما حكمنا بأن الإيمان الذي وقع على وفق قصده: من الله، لا منه. فكيف يمكن أن يقال: الكفر الذي وقع على خلاف مقصده: منه؟

والحاصل: إن قوله: «وما أصابك من سيئة، فمن نفسك؟ » :

محمول على الاستفهام، على سبيل الإنكار، حتى يلزم التناقض بين أول الآية وآخرها. ومما يدل على أن المراد من قوله: قُلْ: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ: جميع الممكنات والمحدثات وجهان:

الأول: البرهان القاطع العقلي. وهو أن كل موجود. فهو إما واجب لذاته، وإما ممكن لذاته. والواجب لذاته واحد. وهو الله سبحانه والممكن لذاته كل ما سواه. ثم إن الممكنات لذاته، إن استغنى عن المؤثر، فحينئذ ينسد باب الاستدلال بحدوث العالم وبجوازه على وجود الصانع، ويلزم نفي الصانع. وأما إن كان الممكن لذاته، محتاجا إلى المؤثر، وجب أن يثبت هذا الحكم في جميع الممكنات، وأن لا يختلف لكونه حيوانا أو جمادا، أو فلكا أو ملكا، أو حركة أو سكونا، أو فعلا أو قولا. لأنه لما كان الإمكان منشأ للحاجة، وجب تحقق الحاجة في جميع الممكنات. ولأجل قوة هذا البرهان وظهوره. قال سبحانه: فما لِهؤُلاءِ الْقوْمِ، لا يكادُون يفْقهُون حدِيثًا على سبيل التعجب. لأنه لما كان الإمكان هو المنشأ للحاجة. فالحكم في بعض

(1) سورة الأنعام، آية: 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت