فهرس الكتاب

الصفحة 2345 من 2479

[227] فكل ميسر. أما أهل الشقاء فييسرون لعمل أهل الشقاء، وأما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة» قال: «ثم تلا هذه الآية: فأمّا منْ أعْطى واتّقى، وصدّق بِالْحُسْنى، فسنُيسِّرُهُ لِلْيُسْرى. وأمّا منْ بخِل واسْتغْنى، وكذّب بِالْحُسْنى، فسنُيسِّرُهُ لِلْعُسْرى [1] .

والاستدلال بهذا الحديث، كما تقدم تقريره في الحديث الثالث.

واعلم: أن هذا الحديث تصريح بما اخترناه من أن مجموع القدرة والداعي، يوجب الفعل وذلك لأن صلاحية الآلة وسلامة الأعضاء، حاصل بالنسبة إلى الطاعة والمعصية، وإلى اليسرى والعسرى. إلا أنه إن حصلت داعية الطاعة، فذاك هو التيسير لليسرى. وإن حصلت داعية المعصية. فذاك هو التيسير للعسرى.

وأما قول السائل: أفلا نتكل على الكتاب السابق؟ فلا جواب عنه إلا ما ذكره سيد البشر عليه السلام. وذلك لأن حصول اليسرى تارة، والعسرى أخرى، إنما كان بواسطة هذه الدواعي والبواعث. فأهل الشقاوة هم الذين تيسرت لهم دواعي الفساد، وأهل السعادة هم الذين تيسرت لهم دواعي الطاعات. فإن الداعية توجب الفعل، وحصول الفعل يوجب الأثر في الدار الآخرة. وكيف يقال: إنا نترك الفعل، ونجد أثر ذلك الفعل؟.

الحجة الخامسة: ما رواه مسلم في صحيحه بإسناده عن طاوس اليماني، أنه قال: أدركت ناسا من أصحاب رسول الله عليه السلام، يقولون: كل شيء بقدر الله، وسمعت عبد الله بن عمرو، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس» والاستدلال بالخبر: ظاهر. وتقريره من حيث العقل: إن كل ما سوى الله ممكن، وكل ممكن محتاج. وذلك يدخل فيه الأفعل والأقوال والأحوال والأخلاق.

الحجة السادسة: ما رواه مسلم في صحيحه، بإسناده عن جابر، قال:

(1) سورة الليل، آية: 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت