فهرس الكتاب
[229] وكتبه في الكتاب، صار واجب الوقوع، وإلا لزم الجهل والكذب.
وأيضا: فقوله عليه السلام «أدرك ذلك لا محالة» مشعر بأنه يجب صدور ذلك الفعل عنه. وذلك يبطل قول المعتزلي.
الحجة الثامنة: ما رواه مالك بن أنس في «الموطأ» أن عمر بن الخطاب، سئل عن قوله تعالى: وإِذْ أخذ ربُّك مِنْ بنِي آدم، مِنْ ظُهُورِهِمْ، ذُرِّيّتهُمْ. وأشْهدهُمْ على أنْفُسِهِمْ: ألسْتُ بِربِّكُمْ؟ قالُوا: بلى [1] قال عمر بن الخطاب: سئل رسول الله عنها، فقال رسول الله: «إن الله خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذريته، فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون. ثم مسح ظهره، فاستخرج منه ذرية، فقال:
خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون. فقال رجل: ففيم العمل يا رسول الله؟ فقال عليه السلام: إن الله إذا خلق العبد للجنة، استعمله بعمل أهل الجنة، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله به الجنة.
وإذا خلق العبد للنار، استعمله بعمل أهل النار، حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله به النار».
والاستدلال بهذا الخبر كما تقدم. وقوله: «استعمله بعمل أهل الجنة» معناه: بخلق الدواعي الموجبة للأفعال المخصوصة. واعلم: أن هذه الأحاديث بأسرها صريحة في أن الحق ما اخترناه من أن مجموع القدرة مع الداعي: مستلزم للفعل.
الحجة التاسعة: روى مسلم في صحيحه بإسناده عن عائشة قالت:
أدرك النبي صلى الله عليه وسلّم جنازة صبي من صبيان الأنصار. فقالت عائشة: طوى له عصفور من عصافير الجنة. فقال عليه السلام: «وما يدريك؟ إن الله خلق الجنة، وخلق لها أهلا، وهم في أصلاب آبائهم. وخلق النار، وخلق لها أهلا، وهم في أصلاب آبائهم» .
ووجه الاستدلال به: ظاهر. كما تقدم: واعلم: أنا ذكرنا في باب
(1) سورة الأعراف، آية: 172.