فهرس الكتاب

الصفحة 2349 من 2479

[231] الحجة الثانية عشر: روى أنس أنه قال: خدمت النبي عليه السلام سنين. فما بعثني في حاجة لم تتهيأ، إلا قال: «لو قضى لكان» أو «لو قدر لكان» قالوا: المراد: أن الله لو علم أنه سيكون، لكان. أو المراد: أنه لو كتب في اللوح المحفوظ أنه كائن، لكان. ثم قالوا: وليس المراد من التقدير:

الخلق. وإلا لصار معنى الكلام إنه لو كان لكان. فيصير الجزاء عين الشرط.

والجواب: أما حمل التقدير على الكتابة، أو العلم. فقد سبق القول فيه. وقوله: «يلزم كون الجزاء عين الشرط» قلنا: هذا لا يلزم على قولنا:

إن مجموع القدرة مع الداعي يوجب الفعل. لأن الشرط هو خلق القدرة مع الداعي، والجزاء ترتيب الفعل عليه.

الحجة الثالثة عشر: قال ابن الرملي: أتيت أبي بن كعب، فقلت: في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعله أن يذهب عن قلبي. فقال: إن الله لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه، عذبهم غير ظالم. ولو رحمهم، كانت رحمته إياهم خيرا لهم من أعمالهم. ولو انفقت مثل جبل أحد في سبيل الله، ما قبل الله منك، حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو متّ على غير ذلك، أوجبت النار. قال:

ثم أتيت عبد الله بن مسعود، فقال: مثل قوله، ثم أتيت حذيفة بن اليمان، فقال: مثل قوله، ثم أتيت زيد بن ثابت فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلّم بمثل ذلك.

وأما المعتزلة. فإنهم حملوه على العلم والكتابة. وقد سبق جوابه.

الحجة الرابعة عشر: التمسك بالدعاء المروي في صلاة الاستخارة، روى أبو عيسى الترمذي في جامعه بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري.

قال: كان رسول الله عليه السلام يعلمنا الاستخارة في الأمور، كما يعلمنا السورة من القرآن. يقول: «إذا همّ أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة» ثم ليقل: «اللهم اني استخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم. فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعيشتي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت