فهرس الكتاب
[237] فهو موجب. على ما مر تقريره مرارا. وقالوا [1] : «ليس كل ما رجح الداعي، فإنه واجب الفعل، فإنه قد يميل قلبنا إلى بعض الأفعال، مع أنا لا نفعل [2] » والجواب: إن ذلك الميل. إنما لا يوجب الفعل، لأنه لما صار معارضا بصادر [3] آخر أقوى منه، فحينئذ لم يبق ميلا. بل الميل المرجح إذا حصل وخلى عن المعارض، فإنه كما يرجح، فلا بد وأن يوجب الفعل كما قررناه.
الحجة العشرون [4] : ما روى يحيى بن معمر عن أبي الأسود الدؤلي قال: قال عمران بن الحصين: يا أبا الأسود أرأيت ما يعمل الناس اليوم، ويكدحون فيه؟ أشيء [5] قضى عليهم، ومضى عليهم؟ أو فيما يستقبلون مما أتى به نبيهم وأخذ به عليهم الحجة. قال: «بل شيء قضى عليهم ومضى عليهم» قال: فلم نعمل إذا؟ قال: ففزعت من ذلك فزعا شديدا فقلت: إنه ليس شيء إلا خلق الله، وملك يده. لا يُسْئلُ عمّا يفْعلُ، وهُمْ يُسْئلُون [6] فقال عمران ابن الحصين: سددك الله ووفقك. أما والله ما سألت إلا لأجد. وإن رجلا من مرسية، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلّم. فقال يا رسول الله: أرأيت ما يعمل الناس ويكدحون فيه؟ أشيء قضى عليهم ومضى عليهم؟ أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم وأخذت عليهم من الله الحجة قال: «بل شيء قضى عليهم، ومضى عليهم» قال: فلم نعمل إذا؟ قال:
«من كان خلقه لواحد من المنزلتين، فهو مستعمل لها» . وتصديق ذلك في كتاب الله: ونفْسٍ وما سوّاها. فألْهمها فُجُورها وتقْواها [7] .
واعلم: أن القضاء يحتمل أن يكون المراد منه: وضع الأسباب التي
(1) قالوا: [الأصل] .
(2) لا نفعل (م) .
(3) بصادق (م) .
(4) العشر (م) .
(5) بشيء (م) .
(6) سورة الأنبياء، آية: 23.
(7) سورة الشمس، آية: 87.