فهرس الكتاب

الصفحة 2373 من 2479

[258] يخلق ذلك المراد على وفق تلك الإرادة. والحاصل: أن مقارنة الفعل مع حصول القدرة والإرادة معلومة. فأما كون الفعل به، فذاك البتة غير معلوم.

ومن قال خلاف ذلك، كان مكابرا معاندا.

الثالث: إنا إذا رجعنا إلى أنفسنا، علمنا: أن إرادتنا للشيء، لا تتوقف على إرادتنا لتلك الإرادة. وإلّا لزم التسلسل. بل نعلم بالضرورة: أنا إن شئنا أم أبينا، فإنا نريد ذلك الفعل المخصوص، ونعلم أنه متى حصلت تلك الإرادة بنا. فالإنسان مضطر في صورة مختار.

والعجب من «أبي الحسين» أنه خالف أصحابه في قولهم: «الفعل لا يتوقف على الداعي» وزعم: أن الفعل يتوقف على الداعي، وزعم أن حصول الفعل عقيب الداعي واجب. والاعتراف بهاتين المقدمتين: عين الاعتراف بالجبر. ثم إنه بعد ذلك بالغ في إثبات الاعتزال، وزعم: أن العلم الضروري حاصل بكون العبد موجدا. والجمع بين هذين القولين: عجيب.

والأظهر: أنه لما بالغ في تقرير الجبر من حيث المعنى، فلعله خاف من مخالفة أصحابه، فأراد إخفاء ذلك المذهب بهذه المبالغة. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت