فهرس الكتاب
[263] كالظلم والعبث، لجاز أن يخلقها ابتداء، وحينئذ يلزم أن يكون ظالما عابثا سفيها. وذلك باطل بالعقل والسمع.
الحجة السابعة: إن من جملة أفعال العباد: الإشراك بالله، ووصفه بالأضداد، والصاحبة والأولاد، وشتمه وسبه. فلو كان تعالى فاعلا لأفعال العباد، لكان فاعلا لكل هذه الأمور، وذلك يبطل حكمته. لأن الحكيم لا يشتم نفسه. وفي ذلك إلحاقه بالسفهاء.
الحجة الثامنة: لو جاز أن يخلق الزنا واللواطة، لجاز أن يبعث رسولا هذا دينه. ولو جاز ذلك، لجاز فيما سلف من الأنبياء من لم يبعث إلا للدعوة إلى السرقة، والأفعال القبيحة، ومدح الشيطان وعبادته، والاستخفاف بالله وبرسوله وبالوالدين، وذم المحسن ومدح المسيء.
الحجة التاسعة: لو كان تعالى يخلق الكفر في الكافر، ثم يعذبه عليه.
لكان ضرره على العبد أشد من ضرر الشيطان [لأنه [1] ] لا يمكنه أن يلجئهم إلى القبح، بل الغاية القصوى منه: أن يدعوهم إلى القبح. كما حكى الله تعالى ذلك عنه في قوله: وما كان لِي عليْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ. إِلّا أنْ دعوْتُكُمْ [2] وأيضا: فدعاء الشيطان أيضا من فعل الله تعالى. وأما الله سبحانه، فإنه يلجئهم إلى القبائح ويخلقها فيهم. ولو كان كذلك، لكان يحسن من الكافر أن يمدح الشيطان، وأن يذم الله سبحانه تعالى الله علوا كبيرا.
الحجة العاشرة: لو لم يكن العبد موجدا لأفعال نفسه، لما استحق ثوابا وعقابا، ولكان تعالى مبتدئا بالثواب والعقاب من غير حصول استحقاق لذلك.
ولو جاز ذلك، لجاز تعذيب الأنبياء وإثابة الفراعنة والأبالسة. ولو كان كذلك، لكان أسفه السفهاء. وقد نزه نفسه عن أن يفعل ذلك فقال في كتابه:
أفنجْعلُ الْمُسْلِمِين كالْمُجْرِمِين؟ ما لكُمْ؟ كيْف تحْكُمُون [3] ؟.
الحجة الحادية عشر: لو خلق الكفر في الكافر، لكان قد خلقه للعذاب
(1) زيادة.
(2) سورة إبراهيم، آية: 22.
(3) سورة القلم، آية: 3635.