فهرس الكتاب
[265] وصحة صدور الكتابة ممن لا يد له ولا قلم. ويلزم تجويز أن تقدر [1] النملة على نقل الجبال، وأن لا يقوى الفيل على نقل الذرة، وأن يجوز من الممنوع المقيد:
المقدرة، وأن يعجز القادر الصحيح المخلي: من تحريك الأنملة. وفي زوال الفرق بين القوي والضعيف، وفساد تصرفاتهم في حبس السراق وقطاع الطريق. وكل ذلك معلوم الفساد بالضرورة.
الحجة الخامسة عشر: لو جوزنا صدور القبائح من الله تعالى فلعل هذه العلوم البديهية الحاصلة فينا، كلها جهالات، خلقها الله فينا، وجعلها فرية متأكدة في قلوبنا. وتجويز ذلك يفضي إلى الشك في البديهيات، وكل باطل محال.
فهذا مجموع كلام القوم في هذا الباب.
واعلم: أن هذه الوجوه وإن كثرت إلا أن حاصلها راجع إلى شبهات [2] أربعة: أولها: إن وجود أفعالنا دائر مع حصول قصورنا وإرادتنا، فوجب أن يكون وقوع هذه الأفعال بها.
وثانيها: إن المكنة من الفعل والترك، أمر وجداني اضطراري، وكون الله تعالى موجدا لأفعال العباد، يبطل هذا الوجدان.
وثالثها: إن العبد لو لم يكن موجدا لأفعال نفسه، يلزم أن يكون تكليفه جاريا مجرى تكليف العاجز. وذلك قبيح في العقل. ولزم كونه تعالى خالقا لهذه القبائح، وبشتم نفسه. وكل ذلك قبيح في العقول.
ورابعها: إنه لو لم يكن العبد موجدا لأفعال نفسه، لزم العجز عن إثبات الإله، وعن إثبات النبوة، وعن كون القرآن معجزا. وكل ذلك باطل.
(1) تقوى (م) .
(2) أمور [الأصل] .