فهرس الكتاب

الصفحة 2383 من 2479

[268] الرابع: إنه تعالى إذا وجب [عليه [1] ] إيصال الثواب والعوض إلى العبد، فإذا لم يفعل ذلك، لزم إما الجهل أو الحاجة. وهما محالان. والمفضي إلى المحال: محال. وهذا يقتضي أنه يستحيل من الله [تعالى [2] ] عقلا أن لا يفعل ذلك الواجب. وإذا امتنع الترك، وجب الفعل. فإن كان هذا الوجوب يمنع من المدح والذم، وجب أن لا يستحق الله تعالى بذلك مدحا، ولا بتركه ذما. وذلك باطل.

الخامس: إنا بينا: أن البديهة دلت على أن الفعل يتوقف على الدواعي.

وبينا [3] : أن عند حصول الداعية يجب الفعل. وعلى هذا التقدير فالجبر لازم، ويلزمهم ما ألزموه علينا. وأيضا: فبتقدير أن نقول: فاعل الفعل لا يتوقف على الداعي، كان معناه: أن القادر يصدر عنه أحد الفعلين من غير أن يميل طبع ذلك [الفاعل إلى ذلك [4] ] الواقع من غير أن يخص ذلك الفاعل، ذلك الواقع بأمر البتة. وعلى هذا التقدير يكون حصول ذلك الفعل [حصولا [5] ] على الاتفاق من غير تخصيص، ومن غير ترجيح. والاتفاقيات لا تكون في الوسع والقدرة. فحينئذ يكون التكليف به، تكليفا بما لا يطاق. وأيضا:

بتقدير أن يقول قائل: الفعل يتوقف على الداعي، لكن عند حصول الداعي لا يجب. فإنه إذا لم يجب جاز تارة، وأن لا يجوز [6] أخرى. وحينئذ يكون اختصاص أحد الوقتين بالوقوع دون الوقت الثاني، يكون اختصاصه [7] به اتفاقيا، لا لمرجح أصلا. وذلك يوجب الجبر على ما قررناه وحينئذ يلزمهم كل ما ألزموه علينا.

السادس: إن الأمر بتحصيل العلم وارد. كقوله تعالى: فاعْلمْ: أنّهُ

(1) من (ط، ل) .

(2) من (ل) .

(3) وهنا (م) .

(4) من (ط، ل) .

(5) من (ط) .

(6) يوجد (م) .

(7) اختصاص (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت