[270] التاسع: التوبة واجبة. وقد دللنا على أن تحصيل الندم ليس في الوسع.
العاشر: إن العبد إذا صار مأمورا، بأن يحرك إصبع نفسه، فقد صار مأمورا بتحريك جملة الأجزاء التي منها تركب ذلك الإصبع، في جميع تلك الأحياز، التي منها تركبت [1] تلك المسافة في جميع تلك الآنات، التي منها تركب ذلك الزمان. ثم أن كمية تلك الأجزاء مجهولة، وكمية تلك الأحياز مجهولة، وكمية تلك الآنات مجهولة. فكان الأمر بهذا الفعل، أمرا بتكوين ما هو مجهول من هذه الوجوه. وذلك تكليف بما ليس في الوسع. لأن القصد إلى تكوين ما هو غير معلوم، ولا متصور: تكليف بما لا يطاق.
فثبت بهذه الوجوه العشرة: أن الذي ألزموه علينا، فهو لازم عليهم.
وهذه المسائل العشرة، كل ما هو جوابهم عنها، هو جوابنا عما ألزموه علينا.
وأما أصحابنا. فقد أوردوا عليهم إلزامات أخرى: أحدها: أن الذوات عندهم حاصلة في العدم، فلا يمكن أن يكون للقدر أثر فيها. وأما الصفة صفة [2] الوجود فهي عندهم حال، والحال لا تكون معلومة ولا مقدورة. وأما الماهية الموجودة فهي ليست إلا الماهية وإلا الوجود. ولما لم يكن واحد منهما صالحا للمقدورية، لم يكن المجموع أيضا صالحا للمقدورية. فيلزمهم أن يكون التكليف بالفعل، تكليفا بما لا يطاق.
إلا أن هذا الإلزام غير وارد على «أبي الحسين» فإنه ينكر كون المعدوم شيئا.
وثانيها: إن عندهم الكائنية معللة بمعنى يوجبها. ثم إن أكثر الخلق لا يتصورون هذا المعنى. والقدرة لا تأثير لها في الكائنية أصلا. إذا ثبت هذا، فنقول: التكليف إن وقع بتحصيل الكائنية، كان ذلك تكليفا بما لا يطاق.
لأن العبد لا قدرة له على الكائنية. وإن وقع بتحصيل ذلك الموجب، فذلك غير متصور الماهية، عند أكثر الخلق. فكان التكليف بإيجاده تكليفا بتحصيل ما لا تكون ماهيته متصورة عند الذهن. وذلك تكليف بما لا يطاق. لأن إيجاد
(1) تركيب (م) .
(2) الصفة (م) .