فهرس الكتاب

الصفحة 2389 من 2479

[276] الله تعالى فيه كان واجب الحصول. فكان الأمر به جاريا مجرى ما إذا يقيد الإنسان يدي عبده ورجليه، ويرميه من شاهق الجبل، ثم يقول [له [1] ]:

انزل، وإن [لم [2] ] تنزل عذبتك. والذي ما خلقه الله تعالى فيه [يكون [3] ] ممتنع الحصول، فكان الأمر به جاريا مجرى ما إذا يقيد يديه ورجليه ويرميه من شاهق الجبل، ثم يقول له: ارجع وإن لم ترجع [4] عذبتك. ومعلوم: أن أمثال هذه التكاليف عبث فاسد. فثبت: أن القول بالجبر يفضي [5] إلى أن تكون جميع تكاليف الله باطلة ضائعة. وأما المدح والذم والوعد والوعيد فكل ذلك إنما يحسن إذا كان المخاطب قادرا على الفعل والترك، متمكنا منهما. حتى أنه إذا [6] أطاع باختياره مدح وأثيب، وإن [7] عصى باختياره ذم وعوقب.

فأما إذا خلق الكفر فيه، شاء أم أبى، ثم يعاقبه عليه أبد الآباد، ويذمه عليه، ويقول: لم فعلت؟ فهذا محض الكذب، ومحض الظلم والسفه. وأما القصص المذكورة في كتب الله المنزلة. فالفائدة منها: أن يعتبر المكلف بها، فيقدم على الطاعة، وينزجر عن المعصية. كما قال تعالى: لقدْ كان فِي قصصِهِمْ عِبْرةٌ لِأُولِي الْألْبابِ [8] .

وهذه الفائدة إنما تحصل إذا كان العبد قادرا على الاختيار أولا، وقادرا على الطاعة والمعصية ثانيا. فأما إذا كان لا قدرة له على الطاعة ولا على المعصية الستة، كان ذكر الاعتبار عبثا محضا. لأن الله تعالى إن خلق الطاعة فيه، فهي حاصلة. سواء حصل ذلك الاعتبار أو لم يحصل، وإن لم يخلقها امتنع حصولها. سواء حصل هناك اعتبار، أو لم يحصل. فكان ذكر القصص لإرادة

(1) سقط (م) .

(2) سقط (م) .

(3) من (م، ل) .

(4) ولم ترجع (م) .

(5) يقضي أن يكون (م) .

(6) إنما (م) .

(7) ولك (م) .

(8) اخر سورة يوسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت