فهرس الكتاب

الصفحة 2429 من 2479

[320] [عليها [1] ] بأفعال أخرى. وبيان المقدمة الثانية. وهي قولنا: إن ذلك يقتضي أن لا يكون فعل العبد فعلا لله تعالى. فتقديره من وجهين:

الأول: إنه لو كان الشرط فعلا لله تعالى، كما أن الجزاء فعله، لصار العبد من هذا الشرط والجزاء خارجا من البين، ويصير التقدير كأنه تعالى يقول: إني متى فعلت الفعل الفلاني فإني أفعل بعده فعلا آخر. إلا أن التغاير بين هذا الكلام وبين [قوله [2] ] أيها العبد إن أطعتني أثبتك، وإن عصيتني عاقبتك: معلوم بالضرورة.

الثاني: إنه تعالى إنما رتب هذه الأجزية على أفعال العباد ترغيبا لهم [3] في الطاعات ومنعا لهم عن المحظورات. وهذا إنما يفيد إذا كانوا قادرين على الفعل والترك، متمكنين من كل واحد منهما على البذل. وقد بينا: أنه لو كان موجد أفعال العباد هو الله تعالى لما [بقيت [4] ] هذه القدرة وحينئذ يصير هذا الترغيب والترهيب عبثا بالكلية. ومما يؤكد ذلك قوله تعالى: وقالُوا: اتّخذ الرّحْمنُ ولدًا. لقدْ جِئْتُمْ شيْئًا إِدًّا. تكادُ السّماواتُ يتفطّرْن مِنْهُ وتنْشقُّ الْأرْضُ وتخِرُّ الْجِبالُ هدًّا: أنْ دعوْا لِلرّحْمنِ ولدًا [5] والاستدلال به من وجهين: الأول: إن ذلك القول لو كان مخلوقا لله تعالى لصار الكلام ركيكا لأنه يصير تقدير الكلام: تكاد السموات أجعلها منفطرة والأرضين أجعلها منشقة بما خلقت في العبد هذا الكلام، وأردته وقضيت به. ومعلوم: أن ذلك في غاية الركاكة. وأيضا: فقوله: (لقد جئتم شيئا إدّا) . نص في أن العبد هو الذي جاء بذلك الفعل.

الثاني: إن الواحد منا إذا أنكر على غيره فعلا، ثم أتى بمثله عد سفيها.

(1) زيادة.

(2) من (ط، ل) .

(3) إليهم (م) .

(4) ثبت (ط) .

(5) سورة مريم، آية: 9188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت