فهرس الكتاب
[353] خلق لكُمْ ما فِي الْأرْضِ جمِيعًا [1] ثم ذكر بعده: أنه تعالى قصد إلى السموات وساها تسوية مطابقة لمصالح العباد فقال: ثُمّ اسْتوى إِلى السّماءِ فسوّاهُنّ سبْع سماواتٍ [2] وأيضا: قال: يا بنِي إِسْرائِيل اذْكُرُوا نِعْمتِي الّتِي أنْعمْتُ عليْكُمْ [3] وهذا تصريح بأن الله تعالى قد أنعم على الكفار. وقال في قصة إبليس: ولا تجِدُ أكْثرهُمْ شاكِرِين [4] ولو لم تكن عليهم النعم من الله، ما كان لهذا القول [فائدة [5] ] وقال حاكيا عن موسى: أغيْر اللهِ أبْغِيكُمْ إِلهًا. وهُو فضّلكُمْ على الْعالمِين [6] ؟ وقال في سورة النحل: والْأنْعام خلقها. لكُمْ فِيها دِفْءٌ ومنافِعُ ومِنْها تأْكُلُون [7] ولا شك أن هذا مذكور في معرض تعديد النعم. ثم قال: هُو الّذِي أنْزل مِن السّماءِ ماءً. لكُمْ مِنْهُ شرابٌ، ومِنْهُ شجرٌ [8] إلى قوله: وإِنْ تعُدُّوا نِعْمة اللهِ لا تُحْصُوها [9] وهذه الآيات دالة على أن نعم الله واصلة إلى جميع الخلق. فثبت: أنه تعالى لو خلق الكفر في الكافر، لما كان له عليه نعمة. وثبت بهذه الآيات: أن نعم الله واصلة إلى الكافر والمؤمن. وهذا يدل على أنه ليس خالقا للكفر في حق الكافر.
واعلم: أن من وقف على هذه الوجوه العشرين التي لخصناها للقوم، أمكنه الاستدلال بكل آية من آيات القرآن.
واعلم: أن المعتمد في الجواب أن نقول: الآيات الدالة على مذهبنا أيضا كثيرة جدا. ولما تعارضت تلك الآيات [بهذه الآيات [10] ] وجب الرجوع فيها
(1) سورة البقرة، آية: 29.
(2) سورة البقرة، آية: 29.
(3) سورة البقرة: آية: 40و 47.
(4) سورة الأعراف، آية: 3.
(5) من (ط. ل) .
(6) سورة الأعراف، آية: 140.
(7) النحل / 5.
(8) النحل / 10.
(9) النحل / 18.
(10) من (ط. ل) .