فهرس الكتاب
[383] الّذِين كفرُوا: لوْلا أُنْزِل عليْهِ آيةٌ مِنْ ربِّهِ. قُلْ إِنّ الله يُضِلُّ منْ يشاءُ، ويهْدِي إِليْهِ منْ أناب [1] وثالثها: في سورة النحل ولوْ شاء اللهُ لجعلكُمْ أُمّةً واحِدةً. ولكِنْ يُضِلُّ منْ يشاءُ ويهْدِي منْ يشاءُ [2] ورابعها: في سورة الملائكة أفمنْ زُيِّن لهُ سُوءُ عملِهِ، فرآهُ حسنًا؟ فإِنّ الله يُضِلُّ منْ يشاءُ ويهْدِي منْ يشاءُ [3] وخامسها: في سورة المدثر، وذلك أنه تعالى قدم بيان امتحان الفريقين بعدة ملائكة النار، ثم قال: كذلِك يُضِلُّ اللهُ منْ يشاءُ ويهْدِي منْ يشاءُ [4] فإن قيل: دلت الدلائل على أنه لا يجوز أن يكون المراد من هذه الآيات خلق الكفر والضلال، وإذا كان كذلك، وجب المصير إلى التأويل.
أما بيان المقام الأول: فمن وجوه: الأول: إنا سنذكر الدلائل العقلية والنقلية على أنه لا يجوز من الله تعالى أن يخلق الكفر والجهل في المكلف.
الثاني: إن تفسير الإضلال بخلق الجهل غير جائز بحسب اللغة. أما أولا: فلأن من منع غيره من سلوك طريق كرها وجبرا، فإنه لا يقال في اللغة الصحيحة: إنه أضله عن الطريق، بل يقال: إنه منعه وصرف عنه، وإنما يقال: أضله عن الطريق إذا لم يرد عليه وارد من الشبه، ما لأجله التلبس عليه الصواب. وأما ثانيها: فلأنه تعالى وصف إبليس وفرعون بكون [كل واحد منهما [5] ] مضلا. قال تعالى حكاية عن إبليس: ولأُضِلّنّهُمْ [6] وقال تعالى:
وأضلّ فِرْعوْنُ قوْمهُ [7] ثم إنا توافقنا على أنهما ما كانا خالقين للضلال في
والمراد بالإضلال: التخلية ومنع الألطاف. وبالهداية: التوفيق واللطف. فكان ذلك كناية عن الكفر والإيمان».
(1) سورة الرعد، آية: 27.
(2) سورة النحل، آية: 93.
(3) سورة فاطر، آية: 8.
(4) سورة المدثر، آية: 31.
(5) زيادة.
(6) سورة النساء، آية: 119.
(7) سورة طه، آية: 79.