فهرس الكتاب

‹
الصفحة 2479 من 2479

[385] مِنْ ربِّك طُغْيانًا وكُفْرًا [1] وقال أيضا: فلمْ يزِدْهُمْ دُعائِي إِلّا فِرارًا [2] أي لم يزدادوا بدعائي لهم إلا فرارا. وقال أيضا: فاتّخذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا، حتّى أنْسوْكُمْ ذِكْرِي [3] ومعلوم: أنهم لم ينسوهم في الحقيقة، بل كانوا يذكرونهم الله ويدعونهم إليه. لكن لما كان استغناؤهم بالسخرية منهم سببا في نسيانهم، أضيف النسيان إليهم. وقال أيضا في سورة التوبة: وإِذا ما أُنْزِلتْ سُورةٌ، فمِنْهُمْ منْ يقُولُ: أيُّكُمْ زادتْهُ هذِهِ إِيمانًا. فأمّا الّذِين آمنُوا فزادتْهُمْ إِيمانًا، وهُمْ يسْتبْشِرُون. وأمّا الّذِين فِي قُلُوبِهِمْ مرضٌ، فزادتْهُمْ رِجْسًا إِلى رِجْسِهِمْ [4] فأخبر سبحانه: أن نزول السورة المشتملة على الشرائع تفرق أحوالهم. فمنهم من يصلح عند نزولها، فيزدادوا إيمانا، ومنهم من يفسد حينئذ، فيزدادوا كفرا. فلا جرم أضيفت الزيادة في الإيمان، والزيادة في الكفر، إلى السورة لأجل أن تلك الزيادة إنما حصلت عند نزول تلك السورة.

إذا عرفت هذا فنقول: إنما أضيف الهدى والإضلال إلى الله تعالى على هذا الوجه، وذلك لأنهما لو كانا يحدثان من العبد عند فعل مخصوص يفعله الله تعالى، لا جرم أضيفا إلى الله تعالى، وإن كانا في الحقيقة إنما يحصلان بإيجاد العبد وتكوينه.

والتأويل الثاني: إن الأصل هو التسمية بالضلال. يقال: أضله. أي سماه ضالا وحكم عليه به. وحكم [5] فلان على فلان بالكفر، إذا سماه كافرا.

وأنشدوا بيت «الكميت» وطائفة قد أكفروني بحبكم وطائفة قالوا: مسيء ومذنب

(1) سورة المائدة، آية: 68.

(2) سورة نوح، آية: 6.

(3) سورة المؤمنون، آية: 110.

(4) سورة التوبة، آية: 125124.

(5) في الأصل: تصحيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت