فهرس الكتاب
[302] الصفات غير معلومة؟ وأيضا: فهب أن القوم لم يسلموا بأن الوجود بديهي التصور، ولم يسلموا أن كنه ذات الله تعالى غير معلوم للبشر، لكن هاتان المقدمتان قد صحتا بالبراهين اليقينية. أما الأول ففي كتاب الوجود. وأما الثاني ففي المسألة المشتملة على أن [كنه حقيقة] [1] الله تعالى غير معلوم [2] للبشر، وإذا كان الأمر كذلك فقد حصل المطلوب على أظهر الوجوه.
الحجة الثامنة: قد ثبت في المنطق أن الوجوب [3] والإمكان والامتناع جهات. وفسر أهل المنطق هذا المعنى بأن قالوا: كل قضية فلها موضوع ومحمول، ولا بد وأن يحصل بين الموضوع وبين المحمول نسبة مخصوصة، وتلك النسبة معناها كون ذلك الموضوع موصوفا بذلك المحمول. وكل قضية فلا بد فيها من حصول هذه الثلاثة. ثم إن موصوفية الموضوع [بالمحمول] [4] تارة تكون على نعت الوجوب، وتارة على نعت الإمكان، وتارة على نعت الامتناع.
وهذا الكلام لخصوه في المنطق [وهو كلام حق معلوم] [5] تشهد فطرة العقل بصحته. إذا ثبت هذا فنقول: إذا قلنا: الله واجب الوجود. فهذه قضية لا بد فيها من موضوع، ومن محمول، ومن رابطة، ومن جهة. أما الموضوع فهو قولنا: الله. أما المحمول فهو قولنا: موجود. وأما الرابطة فمحذوفة في اللفظ ولكنها معتبرة في المعنى، والتقدير: الله هو موجود. وأما الجهة فهي الوجوب.
إذا عرفت هذا فنقول: المحكوم عليه بأنه موجود، إما أن يكون هو كونه موجودا وإما أن يكون حقيقة غير الوجود، وتلك الحقيقة هي الموضوع للوجود [ويكون الوجود] [6] محمولا على تلك الحقيقة، والأول باطل، وإلا لصار تقدير هذه القضية: الوجود يجب أن يكون محكوما عليه بكونه موجودا. ومعلوم أن ذلك باطل. والثاني حق إلا أنه تصريح بأن الوجود محمول، وأن موضوع هذا المحمول ماهية مخصوصة، وحقيقة مخصوصة هو المحكوم عليها لهذا
(1) على أن صفات الله الخ (س) .
(2) غير معلوما (س) .
(3) الوجود (س) .
(4) من (س) .
(5) من (س) س.
(6) من (س) .