فهرس الكتاب
[304] لانتساب الموضوع إلى المحمول، ونقول: المراد بالموضوع وهو قولنا الله، إما أن يكون هو الوجود، أو أمرا مغايرا للوجود، والأول باطل لوجوه: أحدها: أن على هذا التقدير يصير معنى الكلام أن الوجود واجب الوجود. ولكن هذا باطل، لأن الوجود الذي جعل موضوعا، إما أن يكون هو الوجود الذي جعل محمولا أو غيره، والأول باطل لأن جعل الشيء موضوعا لنفسه ومحمولا لنفسه، كلام فاسد، عار عن الفائدة. فإن من قال: الجدار: جدار.
والمثلث: مثلث. كلامه كلام فاسد، وإن كان الثاني لزم أن يكون الوجود الذي جعل موضوعا، مغايرا للوجود الذي جعل محمولا، فحينئذ يلزم من كونه موجودا: خبرين [1] وأيضا: فلما كانت طبيعة الوجود واحدة، كان الوجود الذي هو الموضوع مساويا في تمام الماهية للوجود الذي هو المحمول، وحينئذ لم يكن أحدهما بأن يكون موصوفا والآخر بأن يكون صفة، أولى من العكس. فيثبت بهذا البرهان: أنا إذا قلنا: الله يجب أن يكون موجودا، لم يكن المشار إليه بقولنا [2] نفس الوجودية، بل حقيقة أخرى سوى الوجودية، وقد صدق حكم العقل عليها بوجوب اتصافها بالموجودية، وذلك يدل على أن وجود الله تعالى ليس أمرا قائما بنفسه بل هو صفة لماهية أخرى. وذلك هو المطلوب.
فإن قالوا: لم لا يجوز أن يكون المراد من قولنا: الله، حقيقة لا ندري ماهيتها ولا تعينها ولكنا نعرف في الجملة كونها موجودة؟ فنقول: هب أنا لا نعرف أن تلك الحقيقة ما هي؟ إلا أنا نعرف منها أنها إما أن تكون هي الوجود، أو حقيقة مغايرة للوجود[فإن كانت هي الوجود، لزمت المحالات.
وإن كانت حقيقة مغايرة للوجود] [3] لزم كون وجود الله تعالى صفة لتلك الحقيقة. وذلك هو المطلوب. ولما كان هذا الكلام الذي يفيد مقصودنا متقرر، سواء عقلنا خصوصية تلك الحقيقة، أو لم نعقلها، لم يكن عدم علمنا بتلك
(1) مرتين (ز) .
(2) بقوله (س) .
(3) من (ز) .