فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 2479

[331] متناهية، [لكن انقضاء مدة غير متناهية] [1] محال. فكان حصول هذا اليوم موقوفا على شرط محال. والموقوف على المحال: محال. فكان يجب أن يكون حصول هذا اليوم محالا. وحيث لم يكن كذلك: علمنا أن الذي انقضى قبله، كان متناهيا، لا غير متناهي.

والثاني: إن الأزل والأبد يتقابلان تقابل المتناقضين، وكل أمرين هذا شأنهما، فلا بد وأن يتميز أحدهما عن الآخر، فيجب أن يكون آخر الأزل متصلا بأول الأبد، إلا أن هذا محال. لأن كل [حد] [2] فرض كونه آخرا للأزل، وأولا للأبد، فإن آخر الأزل وأول الأبد، كان موجودا قبله، لأن الوقت الذي يكون متقدما على ذلك الوقت بمقدار مائة سنة، يكون خارجا عن الأزل وداخلا في الأبد، وعلى هذا التقدير يمتنع تميز الأبد عن الأزل، وقد فرضناه متميزا عنه. هذا خلف.

الثالث: إذا قلنا: كان الله موجودا في الأزل، وسيكون موجودا في الأبد. فقولنا: كان: يفيد أمرا كان موجودا، وقد انقضى الآن، وما بقي.

وقولنا: يكون. يفيد أمرا سيكون موجودا في الأبد، وهو الآن غير حاصل.

فإذن كل ما يصدق عليه أنه كان وسيكون، ففيه أحوال متغيرة متجددة. وذات الله تعالى، لما كان واجب الدوام، ممتنع التغير، وجب أن لا يصدق عليه: أنه كان في الأزل، وسيكون في الأبد، وأنه كان الآن، وكل ما كذبت عليه هذه الألفاظ الثلاثة، فإنه يمتنع كونه موجودا. هذا خلف.

واعلم: أن مباحث الأزل والأبد ذكرناها على الاستقصاء التام، في الكتاب المشتمل على البحث عن حقيقة المكان والزمان.

وليكن هذا آخر كلامنا في الكتاب الأول من العلم الإلهي.

وقال المصنف مولانا الداعي إلى الله، رحمة الله عليه: تم ذلك يوم الجمعة من ذي القعدة سنة 603ثلاث وستمائة. والحمد لله على كل حال.

(1) من (س) .

(2) من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت