[28] الثالث: [كل متحيز] [1] فإنه يشارك سائر المتحيزات في كونه متحيزا، ويخالفها بتعينه، وما به المشاركة غير ما به المخالفة، فوجب أن يكون كل فرد من أفراد المتحيزات مركبا من عموم التحيز، الذي به المشاركة، ومن ذلك التعين الذي به المخالفة.
فيثبت بهذه الوجوه الثلاثة: أن كل متحيز مركب.
أما بيان أن كل مركب فهو ممكن. فلأن كل مركب فإنه مفتقر إلى حيزه، وحيزه غيره، فكل مركب فإنه مفتقر إلى غيره، وكل مفتقر إلى غيره، فهو ممكن لذاته، ينتج أن كل مركب ممكن لذاته. فقد بان: أن كل جسم [مركب، وينج أن كل جسم ممكن لذاته، فيثبت: أنه لا شيء من واجب الوجود [2] ] ممكن لذاته. فيثبت: أن كل جسم ممكن لذاته، ينتج أنه لا شيء من واجب الوجود لذاته بجسم. وهو المطلوب.
الحجة الثانية: لو كان متحيزا لكان مثلا لسائر المتحيزات [في تمام الماهية وهذا محال فذاك محال. بيان الأول: أنه لو كان متحيزا، لكان مساويا لسائر المتحيزات [3] ] في كونه متحيزا. ثم بعد هذا لا يخلو إما أن يقال: إنه يخالف سائر الأجسام في شيء من مقومات ماهيته، وإما أن لا يكون كذلك، والأول باطل، فيبقى الثاني. وإنما قلنا: إن الأول باطل، لأنه إذا كان مساويا لسائر المتحيزات في كونه متحيزا، ومخالفا لها في شيء من مقومات تلك الماهية. وما به المشاركة غير ما به المخالفة، فكان عموم كونه متحيزا مغايرا لتلك الخصوصية التي وقعت بها المخالفة. إذا ثبت هذا فنقول: هذان الأمران إما أن يكون كل واحد منهما صفة للآخر وإما أن لا يكون كل واحد منهما صفة للآخر. وإما أن يكون ما به المخالفة موصوفا، والمتحيز الذي به المشاركة صفة. وإما أن يكون بالعكس منه، وهو أن يكون المتحيز موصوفا، وما به المخالفة يكون صفة.
(1) من (س) .
(2) من (س) .
(3) من (و) .