فهرس الكتاب
[55] موجودا في الأزل، فإن الأزل ليس عبارة عن وقت معين، وحد محدود، حتى يقال: البعد بين ذلك الوقت المعين وبين هذا الوقت الذي نحن فيه، بعد غير متناه، بل الأزل عبارة عن نفي الأولية من غير أن يكون ذلك عبارة عن وقت معين، وحد محدود. وأما هاهنا فبتقدير أن تكون ذات الله تعالى مباينة للعالم بالحيز والجهة، وجب أن يكون ذات الله محدودا من جهة التحت، فيكون ذلك الحد ظرفا معينا، وحدا معينا، فيكون البعد بينه وبين طرف العالم محدودا بهذين الطرفين، فيمتنع وصفه بكونه غير متناه. وهذا تمام الكلام في تقرير هذا الدليل.
الحجة الحادية عشر: إنه تعالى لو كان حاصلا في حيز معين لكنا إذا فرضنا وصول إنسان إلى طرف ذلك الشيء، فإما أن يمكنه الدخول فيه، والنفوذ فيه وإما أن لا يمكن، فإن كان الأول كان كالهواء اللطيف، والماء اللطيف، فحينئذ يكون قابلا للتفرق والتمزق، وإن كان الثاني فحينئذ يكون صلبا كالحجر الصلد الذي يمتنع النفوذ فيه، فيرجع حاصل هذا القول: إلى أن إله العالم عند القائلين بالمكان والجهة: شيء رقيق كالماء والهواء [أو شيء صلب كالحجر [1] ] فيكون [هذا القابل أما الهواء اللطيف وأما الحجر الصلب [2] ] فيكون حاصل قوله: إنه حصل فوق العرش حجر صلب: جاري مجرى جبل عظيم، وهو بعينه [3] ذلك الجبل. ومعلوم أن هذا القول بعيد عن العقل جدا.
الحجة الثانية عشر: وهي حجة استقرائية اعتبارية فنقول: إنا رأينا أن الشيء كلما كان حصول معنى الجسمية فيه أقوى وأكمل، كانت القوة الفاعلة المؤثرة فيه أضعف وأنقص. وكلما كان حصول معنى الجسمية فيه أنقص وأضعف، كان حصول القوة الفاعلة فيه أقوى وأكمل، وتقريره: إنا وجدنا الأرض أكثف الأجسام وأقواها حجمية، فلا جرم لم يحصل فيها إلا قبول الأثر
(1) من (و) .
(2) من (و) .
(3) وهو يفيد ذلك الجبل (س) .