فهرس الكتاب
[62] سبع مرات [1] وذكر أيضا: «وهُو الْقاهِرُ فوْق عِبادِهِ [2] » وقوله: «إِليْهِ يصْعدُ الْكلِمُ الطّيِّبُ [3] » والألفاظ الدالة على النزول والتنزيل كثيرة جدا والآيات المشتملة على لفظ إلى الدالة على انتهاء الغاية خارجة عن الحد، وليس في القرآن البتة لفظ يدل على نفي الجهة. فلو كان الدين الحق عنده نفي الجهة، لكان من الواجب أن يذكر ذلك مرة واحدة. فلما أثبت الجهة في آيات لا حصر لها، ولا حد لها، ولم يذكر البتة نفي الجهة، علمنا أنه تعالى كان مصرا على إثبات الجهة.
وأما الأخبار المنقولة عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم فلا حصر لها ولا حد.
وأما التوراة: فمملوءة من هذه المعاني، وهذا يدل على أن الأنبياء والرسل عليهم السلام كانوا متفقين على إثبات الجهة لله تعالى.
وليس لقائل أن يقول: إنا نذكر لهذه الألفاظ تأويلات [4] ، وذلك لأن
(1) في السور الآتية 1الأعراف 2يونس 3الرعد 4طه 5الفرقان 6السجدة 7الحديد
(2) الأنعام 18.
(3) فاطر 10.
(4) اعلم: أن كثيرين من اليهود، يؤلون والتأويل هو الصحيح لأن على طريقة المحكم والمتشابه. قال موسى بن ميمون المتوفى 602هـ في دلالة الحائرين ما نصه:
«ينبغي أن يربى الصغار، ويعلن في الجمهور: على أن الله عز وجل: واحد. ولا ينبغي أن يعبد سواه. كذلك ينبغي أن يقلدوا بأن الله ليس بجسم، ولا شبه بينه وبين مخلوقاته أصلا، في شيء من الأشياء، ولا وجوده شبه وجودها، ولا حياته شبه حياة الحي منها، ولا علمه شبه علم من له علم منها، وأن ليس الاختلاف بينه وبينها بالأكثر والأقل فقط. بل بنوع الوجود. أعني أن يقرر عند الكل: أن ليس علمنا وعلمه، أو قدرتنا وقدرته، تختلف بالأكثر والأقل والأشد والأضعف، وما أشبه. إذ القوي والضعيف متشابهان بالنوع ضرورة، يجمعهما حد ما واحد.
وكذلك كل نسبة إنما تكون بين شيئين، تحت نوع واحد. وقد تبين ذلك أيضا في العلوم الطبيعية. بل كل ما ينسب إليه تعالى مباين لصفاتنا، من كل جهة، حتى لا يجمعهما حد أصلا. وكذلك وجوده ووجود ما سواه، إنما يقال عليهما وجود، باشتراك الاسم كما سأبين وهذا القدر يكفي الصغار والجمهور في إقرار أذهانهم، على أن ثم موجودا كاملا، لا جسم، ولا قوة في جسم، هو الإله، ولا يلحقه نحو من أنحاء النقص، ولذلك ليس يلحقه انفعال أصلا
فاعلم يا هذا. أنك متى اعتقدت تجسيما، أو حالة من حالات الجسم، فإنك تستفز غيرة الرب وغضبه وتوقد نار سخطه. وإن كارهه وعدوه وخصمه. أشد من عابد الوثن بكثير. وإن خطر