فهرس الكتاب
[91] رأس، لأن هذه التصورات كانت حاضرة عند الإنسان، فالخيال ركب بعضها مع البعض. وأما تركيبات العقل فمثل تركيب أحد التصورين بالآخر حتى تتركب منهما مقدمة، وتركيب أحدى المقدمتين بالأخرى حتى يتركب منهما قياسا.
إذا عرفت هذه الأقسام الأربعة من التصورات. فنقول: الإنسان لا يمكنه أن يستحضر نوعا من أنواع التصورات، إلا على أحد هذه الأقسام الأربعة، فأما ما يكون مغايرا لهذه الأقسام الأربعة فإنه لا يمكنه [أن يستحضر [1] ] تصورها البتة. والدليل عليه: أنا إذا رجعنا إلى انفسنا واعتبرنا أحوال إدراكاتنا وتعقلاتنا، علمنا أنه لا يمكننا أن نستحضر شيئا من التصورات إلّا على أحد هذه الوجوه الأربعة. فإن قالوا: إنا نحكم بأن شريك الإله ممتنع، ولولا أنا تصورنا معنى شريك الإله، وإلا لما أمكننا أن نحكم عليه بالامتناع، فيثبت أن معنى شريك الإله: متصور لنا، مع أنه خارج عن الأقسام الأربعة المذكورة. فنقول: بل هذا من باب تركيب العقل، وذلك لأنه حصل عنده معنى الشريك، حيث وجد. وحصل عنده معنى الإله. فنقول عند هذا: حصول شيء: لله تعالى. نسبته إليه كنسبة أحد الشريكين إلى الآخر فيما بيننا: محال. فيثبت أن هذا من باب التصورات المركبة. وإذا ثبت هذا فنقول: حقيقة الإله: ما وجدناها بحواسنا، ولا من القسم الثاني وهو الوجدانيات النفسانية، ولا من التصورات العقلية مثل الوجود والعدم، [ولا من القسم الرابع [2] ] وهو التصورات المركبة من تلك الأقسام الثلاثة. ولما كانت الحقيقة المخصوصة التي هي ذات الله مخالفة لهذه الأقسام الأربعة وثبت بالاستقراء أنه لا يمكننا تحصيل شيء من التصورات، إلا على أحد تلك الأقسام الأربعة، وجب الجزم بأن تصور حقيقة تلك الذات المخصوصة غير حاصل للبشر.
(1) من (س) .
(2) من (و) .