فهرس الكتاب
[100] صفات النقص. وإذا كان كذلك، فلم لا يجوز أن تكون ذات الله موصوفة بصفة النور مع كونه منزها عن الجسمية والجهة؟ لما ثبت أنه يجب كونه تعالى موصوفا بصفات الكمال والمدح، ويجب كونه منزها عن صفات النقص.
والثاني: هب أنا سلمنا أنه ليس شيء منها صفة كمال ومدح، لكن لم لا يجوز أن يكون موصوفا ببعضها دون البعض؟ قوله: «إنه ليس اتصاف ذاته ببعضها أولى من اتصافها بالبواقي» فنقول: قد بينا في علم المنطق أن قول القائل ليس هذا، أولى من ذلك مقدمة ضعيفة. فإنه إن كان المراد عدم الأولوية في أذهاننا وفي عقولنا، بمعنى أنا لا نعرف دليلا يدل على أن هذا أولى بالوقوع. فهذا مسلم، إلا أن هذا لا يفيد إلا الوقف والشك، وإن كان المراد بعدم الأولوية أنه يمتنع كون أحد الجانبين أولى في نفس الأمر، فهذا ممنوع.
فلم لا يجوز اتصاف ذاته ببعض هذه الأضداد أولى، وإن كنا لا نهتدي ولا نعرف المعنى الموجب لتلك الأولوية؟.
والسؤال الثالث: لم لا يجوز أن يقال: يحصل السواد والبياض فيه معا، ثم يحصل من اجتماعهما هيئة [1] مركبة من اجتماعهما؟ ولا بد في إبطال هذا الاحتمال من دليل منفصل. واعلم أنه لما ثبت أنه تعالى منزه عن الجسمية والصول في الحيز، فحينئذ يمتنع أن يكون اللون القائم به، لونا ساريا في ذاته منبسطا على سطحه، فيبقى أن يكون ذلك اللون ماهية، تخالف [2] ما شاهدناه في الأجسام، وحينئذ لا تكون تلك الصفة لونا، بل صفة أخرى مخالفة لما يعقل من اسم اللون، وذلك يفيد نفي الألوان على الوجه الذي عقلناه [والله أعلم [3] ].
(1) ماهية (و) هيئة (س) .
(2) بخلاف (و) .
(3) من (و) .