فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 2479

[103] أمران: الأول: كون الصورة حاصلة في الحيز المعين، تبعا لحصول محلها فيه.

فإذا قلنا اللون حال في الجسم، فإن معناه أن اللون حصل في ذلك الحيز المعين، تبعا لحصول ذلك الجسم فيه. والحلول بهذا التفسير إنما يعقل في الشيء الذي يكون حاصلا في الجهة والحيز، فإذا كان الباري تعالى منزها عن هذه الصفة، كان إثبات الحلول في حقه محالا. والتفسير الثاني للحلول: كونه مختصا به، مع كونه محتاجا إليه كقولنا: إن صفة العلم والقدرة حالة في ذات العالم القادر. والحلول بهذا الوجه مفسر باحتياج الصفة إلى الموصوف، ولما كان الإله تعالى واجب الوجود لذاته، ممتنع الافتقار إلى الغير، كان حصول الحلول في حقه بهذا التفسير محالا. وهذا هو المعقول من لفظ الحلول، وقد ثبت أن ذلك في حق الله تعالى ممتنع. فأما الحلول بتفسير ثالث فهو غير معقول ولا متصور، فكان الكلام في إثباته ونفيه محالا. فهذا هو الكلام الملخص في هذا الباب.

ثم نقول: إذا جوزتم الحلول على ذات الله، وجب أن تكونوا شاكين في أنه هل حل في هذه البقة، وفي هذه النملة، وفي هذه البعوضة؟ أقصى ما في الباب أن يقال: إنه لم يظهر من هذه النملة حال عظيمة مهيبة، إلا أنا نقول:

هذا إشارة إلى أنه لم يوجد ما يدل على حصول هذا الحلول، ولا يلزم من عدم علمنا بحصول الدليل، عدم المدلول. فيثبت: أن من جوّز الحلول لزمه أن يبقى شاكا في كل واحد من هذه الأجسام الخسيسة، أنه تعالى هل صار حالا فيها أم لا؟ ولما كان ذلك باطلا، كان القول بالحلول باطلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت