فهرس الكتاب
[125] الثالث: لو كان الوجوب أمرا ثابتا لكان مساويا لسائر الموجودات في كونه موجودا، ومخالفا لها في ماهيته المعينة، فيكون وجوده غير [1] ماهيته فاتصاف ماهيته بوجوده إن كان على سبيل الإمكان بالذات، وهو محال. وإن كان على سبيل الوجوب، لزم أن يكون وجوب لوجود زائدا عليه. ولزم التسلسل. وهو محال.
الرابع: لو كان الوجوب بالذات أمرا ثبوتيا لكان ممكنا لذاته، وهذا محال، فذاك محال، بيان الشرطية: أن الوجوب ينقسم إلى ما يكون وجوبا بالذات، وإلى ما يكون وجوبا بالغير، والمفهوم من الوجوب هو الذي به يشترك هذان القسمان، وكونه بالذات هو الذي به يتميز أحد هذين القسمين عن الثاني، وما به المشاركة غير ما به المباينة، فكونه وجوبا، مغاير لكونه بالذات، وإذا كان كذلك كان الوجوب بالذات ماهية مركبة وكل ماهية مركبة فهي ممكنة ينتج أنه لو كان الوجوب بالذات موجودا، لكان ممكنا. وإنما قلنا: إن ذلك محال لأن كونه وجوبا بالذات، ماهية مناقضة للإمكان. فالقول بكون إحدى الماهيتين نفس الثاني، جمع بين النقيضين وهو محال.
الخامس: وهو أن المعقول من الوجوب بالذات، إما عدم افتقاره إلى سبب منفصل، وإما كونه مقتضيا لوجود نفسه. ولا يعقل من الوجوب بالذات [أمر آخر [2] ] سوى هذين المفهومين.
أما الأول: وهو عدم افتقاره إلى سبب منفصل، فلا شك أن هذا المفهوم مفهوم سلبي لا ثبوتي. والعلم بأن الأمر كذلك علم ضروري.
وأما الثاني: وهو أن كون تلك الماهية مقتضية لوجود نفسها، فنقول:
ذلك الافتقار إن كان أمرا ثبوتيا، مغايرا لتلك الماهية، ولذلك الوجوب، كان ذلك الاقتضاء لاحقا من لواحق تلك الماهية، وصفة من صفاتها، فلا تكون قائمة بنفسها، مستقلة بذاتها، فلا بد لها من اقتضاء آخر، وذلك يوجب
(1) عين (س) .
(2) من (س) .