[127] ليس بممكن بالإمكان الخاص يصدق على الممتنع الذي هو عدم محض فوجب أن يكون قولنا: إنه ليس بممكن بالإمكان الخاص عدما محضا، وإلا لزم قيام الموجود بالمعدوم. وإذا كان كذلك كان قولنا: إنه ممكن بالإمكان الخاص، مفهوما ثبوتيا.
وإذا ثبت هذا فنقول: الوجوب بالذات عبارة عن نفي الإمكان الخاص وعن نفي الامتناع وثبت أن الإمكان الخاص مفهوم ثبوتي، وأن الامتناع مفهوم عدمي، فإن لزم من كون الوجوب بالذات رافعا للامتناع، كونه ثبوتيا لأن رافع العدم ثبوت لزم من كون هذا الوجوب بالذات، رافعا للامتناع، كونه ثبوتيا لأن رافع العدم ثبوت لزم من كون هذا الوجوب بالذات رافعا للإمكان الخاص كونه عدميا، لأن رافع الثبوت عدم، وإن لم يلزم هذا، لم يلزم ذاك أيضا.
فهذا مجموع المباحث الدالة على أن المفهوم من الوجوب بالذات[يمتنع كونه ثبوتيا.
المقام الثاني: في بيان أنه لما كان المفهوم من الوجوب بالذات [1] ] أمرا سلبيا، لم يلزم منه كون الواجب لذاته مركبا. وتقريره: أنه على هذا التقدير يكون الاشتراك حاصلا في هذا المفهوم السلبي، ويكون الامتياز حاصلا بتمام تلك الحقيقة، وهذا لا يوجب وقوع التركيب في الحقيقة. والدليل عليه: أنه لا شك في وجود ماهية من الماهيات وتلك الماهيات إما أن تكون بسيطة أو مركبة، فإن كانت بسيطة فقد حصلت الماهية البسيطة، وإن كانت مركبة فالمركب إنما يتولد من البسائط. فالقول بإثبات الماهية البسيطة أمر لا بدّ من الاعتراف به، على كل حال ثم إن كل بسيطين، فإنه لا بدّ وأن يشتركا في سلب كل ما عداهما عنهما، فإن كان الاشتراك في السلوب يوجب وقوع التركيب في الماهية، لزم كون البسيط مركبا، وذلك محال. فيثبت بما ذكرنا: أن المفهوم من الوجوب بالذات مفهوم سلبي، وثبت أنه متى وقع الاشتراك في المفهومات
(1) من (و) .