فهرس الكتاب
[30] النفوس في جواهرها وفي أمزجتها، وفي أحوالها خارجا عن الضبط، كانت أيضا مراتب المنفعة والمضرة غير مضبوطة، (بحسب هذا الاعتبار [1] ) .
الوجه الثالث في بيان التفاوت: إنا بينا أن المطلوب بالذات هو اللذة والسرور، وإن المكروه بالذات هو الألم والغم، وأن ما سوى هذه الأشياء، فهو مطلوب بالتبع أو مكروه بالتبع، ومن المعلوم: أن الرغبة فيما يكون مطلوبا بالذات أقوى من الرغبة فيما يكون مطلوبا بالتبعية، فقد حصل التفاوت في مراتب المصالح والمفاسد بحسب هذا الاعتبار.
والوجه الرابع في بيان هذا التفاوت: أن المطلوب بالذات، وإن كان راجحا على المطلوب بالغير، إلا أنه قد لا يبعد أن يصير المطلوب بالذات مرجوحا بالنسبة إلى المطلوب بالغير، لأجل أن المطلوب بالغير أقوى وأشد فائدة (من المطلوب بالذات) [2] مثل: أن وجدان غيره دنانير، أسر من أكل اللقمة الواحدة.
والوجه الخامس: إن المؤدي إلى المطلوب بالذات قد يكون مؤديا إليه [3] بواسطة واحدة، وقد يكون مؤديا إليه بواسطتين. وكذا القول في الوسائط الثلاثة والأربعة والخمسة، وهلم جرّا، إلى مراتب لا يضبطها الحس والعقل.
ومعلوم أن الرغبة فيما يفضي إلى المطلوب بالذات بوسائط قليلة فوق الرغبة فيما يفضي إليه بوسائط كثيرة، لكن هاهنا اعتبار آخر، وهو أن الذي تكثر فيه الوسائط قد يكون أقوى وأعظم فيصير معادلا لما تقل الوسائط فيه بسبب أن الكيفية من أحد الجانبين تقابل الكيفية [4] من الجانب الآخر.
الوجه السادس: إن التجربة تدل على أن الشيء الواحد قد يكون منشئا للخير والمصلحة من وجه وللشر والمفسدة من وجه آخر. ومن المعلوم أن الشيء
(1) من (م) .
(2) من (س) .
(3) التعبير بالأداء، مثل التعبير بالوجوه التي يحس عليها الفعل أو يقبح عند المعتزلة.
(4) الكمية (م) .