فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 2479

[53] القادر، لا للداعي، يلزم منه هذه الأباطيل، فوجب أن يكون القول به باطلا.

واعلم أن الكلام المعتمد للخصم [1] في هذا الباب أن يقول: صدور الفعل عن القادر من غير الداعي، إنما يصح في حق الجاهل إما في حق العالم، فإنه لا يصدر الفعل عنه إلا للداعي. هذا هو الجواب الذي عليه تعويل القوم.

ونحن نقول: هذا باطل من وجهين: الأول: إن العلم إذا انضم إلى القدرة، فإن العلم لا يقلب حقيقة القدرة ولا يبطل ماهيتها، فإذا كان مجرد القادرية صالحا لأن يكون مصدرا للفعل، وجب أن تبقى هذه الصلاحية أيضا مع العلم (وإذا كان كذلك) [2] فهذا يقتضي صحة صدور الفعل عن القادر، العالم، لا للداعي، فيثبت أن الفرق الذي ذكروه باطل.

والثاني: إنهم جوزوا الترجيح من غير مرجح في حق العالم، ألا ترى أنهم جوزوا ترجيح أحد القدحين على الآخر. وترجيح أحد الرغيفين على الآخر، لا لمرجح مع أن الفاعل في هذه الصور عالم. وأيضا: جوزوا من الله تعالى إحداث العالم في وقت معين دون ما قبله وما بعده، لا لمرجح. وأيضا:

جوزوا من الله تعالى تخصيص كل جوهر فرد بحيز معين، دون سائر الأحياز، لا لمرجح، فبطل قولهم: إن صدور الفعل عن العالم [3] من غير المرجح باطل.

وهذا تمام الكلام في هذا الباب. والله أعلم.

(1) للخصم (م) .

(2) من (م) .

(3) عن الفاعل (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت