فهرس الكتاب
[112] المعين، لكان السؤال) [1] المذكور باقيا، وكل سؤال يبقى على كل التقديرات، فإنه ساقط.
والثاني: إنهم قالوا: القادر المختار يمكنه ترجيح أحد المثلين على الآخر من غير مرجح. إذا عرفت هذا، فنقول: أجسام العالم يمكن تركيبها وتأليفها على وجوه كثيرة مختلفة، غير متناهية. وأحد تلك الوجوه هو هذا الوجه الواقع، والفاعل القادر كان قادرا على هذا الوجه، وعلى سائر الوجوه، إلا أن القادر يمكنه ترجيح أحد المثلين على الآخر، لا لمرجح أصلا، فصدر عن القادر، هذا الوجه المعين دون سائر الوجوه، بمجرد كونه قادرا. فإن مذهبكم: أن القادر (المختار يمكنه ترجيح أحد المثلين على الآخر، لا لمرجح، أو نقول: إن القادر) [2] لما كان قادرا على هذا الوجه، وعلى سائر الوجوه، لم يجز أن يقال: ولم وقع هذا الوجه على هذا الوجه دون سائر الوجوه؟ لأن هذا السؤال عائد على كل التقديرات، فكان ساقطا، وإذا ثبت هذا ظهر حينئذ أن مجرد كون الفاعل قادرا كان [3] في وقوع هذه الأشياء على هذه الأحوال المخصوصة.
وحاصل الكلام: إن كل شخص من أشخاص الناس مخصوص بمقدار معين، مع أنه كان يمكن وقوعه أعظم مما وقع عليه الآن، أو أصغر مما وقع عليه الآن. ولذلك اختص بكون معين، وخلقة معينة، وطبيعية معينة، مع أن سائر الصور والأحوال كانت جائزة عليه. فإذا قلنا: ولم وقع هذا الوجه المعين دون سائر الوجوه الجائزة؟ لم يكن لنا عنه جواب، إلا أن نقول: القادر بمجرد كونه قادرا يمكنه (إيقاع الشيء على صفة خاصة، مع جواز سائر الصفات لأن خاصية القادر المختار) [4] ترجيح المثلين على الآخر، لا لمرجح فإذا جوزنا هذا. فلم لا يجوز أيضا أن يقال أن القادر المختار يمكنه إيقاع هذه
(1) من (م) .
(2) من (س) .
(3) كان (س) .
(4) من (م) .