فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 2479

[118] فإذا حصل تصور تلك الماهية ثم إن تلك الماهية لذاتها توجب استلزام ذلك اللازم المتصل به، فحينئذ يلزم من حصول ذلك المتصور، حصول العلم بكون ذلك التصور مستلزما لذلك اللازم، ثم يلزم من العمل بحصول ذلك اللازم الثاني العلم بحصول اللازم الثالث. وهلم جرّا إلى آخر المراتب.

فلما كانت التصورات حاضرة كانت لوازمها معلومة، فيكون لزوم بعضها لبعض معلوما (ويكون منافاة بعضها لبعض معلوما) [1] والأشياء التي لا تكون متلازمة ولا متعاندة تكون هذه الأحوال منها أيضا معلومة. والحاصل: أنه لما (ثبت حصول التصورات، وثبت أن التصورات إما) [2] علل للملازمات أو للمعاندات أو لانتفاء اللزوم والعناد، وثبت أن تصور ذات العلة يوجب العلم بلوازمها يثبت أن الكل يصير معلوما. وهذا الطريق أضبط، وعن الإشكالات أبعد.

وهاهنا طريق آخر في تقرير هذا الكلام: وهو أن نقول: لما ثبت أنه فاعل مختار وهو إنما يفعل بواسطة القصد إلى الإيجاد، فلا بد وأن يحضر عنده تصور معنى الموجود، لأنه لو لم يعرف أن الموجود ما هو؟ امتنع منه أن يقصد إلى الإيجاد، وإذا عرف أن الموجود ما هو؟ والموجود من حيث أنه موجود يقبل الانقسام إلى الواجب والممكن، وجب أن تعرف هذا الانقسام، وإذا عرفت هذا الانقسام، فقد عرفت أن الواجب ما هو؟ وأن الممكن ما هو؟ وبهذا الطريق (عرفت كليا، و) [3] متى عرفت كليا، فقد عرفت انقسامه إلى جزئياته، لما ثبت أن تصور كل ماهية من حيث هي هي، موجب لانتقال الذهن منها إلى لوازمها، ثم من تلك اللوازم إلى لوازم تلك اللوازم بالغة ما بلغت. فهذا طريق حسن. يمكن تقويته بالمباحث المنطقية، المفرعة على أن العلم بالماهية يوجب العلم بلازمه القريب. والله أعلم.

(1) من (م، س) .

(2) من (م، ت) .

(3) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت