فهرس الكتاب
[126] الرابع: كما أن المعلول من لوازم العلة، فكذلك العلة أيضا من لوازم المعلول، فلو لزم من العلم بالعلة، العلم بالمعلول وجب أيضا أن يلزم من العلم بالمعلول العلم بالعلة، لكنا نعلم ذواتنا المخصوصة وأحوال ذواتنا. ولا نزاع أن ذواتنا وأحوال ذواتنا، معلولات للعلل العالية، فلو لزم من العلم بالشيء العلم بلوازمه، لزم أن يلزم من علمنا بذواتنا وأحوال ذواتنا، علمنا بالعلل العالية على التفصيل التام. وحيث لم يلزم ذلك، علمنا: أن العلم بالشيء لا يوجب العلم بلوازمه.
واعلم أنه يمكن الجواب عن هذا السؤال. فيقال: العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول. أما العلم بالمعلول، فإنه لا يوجب العلم بالعلة. والفرق بين الصورتين: أن العلة المعينة توجب لعينها وذواتها ذلك المعلول المعين، فلا جرم صح أن يقال: إنه يلزم من العلم بتلك العلة المعينة العلم بذلك المعلول المعين. (أما المعلول المعين) [1] فإنه إنما يفتقر لإمكانه إلى العلة. والإمكان لا يحوجه إلى تلك العلة، وإلا لزم أن يكون كل ممكن محتاجا إلى تلك العلة المعينة بعينها. ومعلوم أن الأمر ليس كذلك، بل الإمكان يحوجه إلى علة ما، فأما وقوعه بتلك العلة المعينة [2] ، فإنما كان لأجل أنه لما وجدت تلك العلة، وأوجبته، لا جرم استند ذلك المعلول إليه، فيثبت أن (ذلك المعلول لا يقتضي الاحتياج إلى هذه العلة بعينها. وإنما [3] يقتضي الاحتياج إلى مطلق العلة، فلا جرم لم يلزم من العلم بالمعلول المعين، العلم بعلته المعينة. وهذا فرق واضح(معقول) [4] بين الصورتين. وبالله التوفيق [5]
(1) من (س) .
(2) المعنية (م) .
(3) من (س) .
(4) من (س) .
(5) وبالله التوفيق.