فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 2479

[133] نوع آخر من المقارنة وذلك مما لا امتناع فيه البتة.

ثم نقول: حاصل هذا الكلام يرجع إلى أن الصورة الذهنية مساوية للموجود الخارجي في تمام الماهية، فلما صحت المقارنة عليها حال كونها ذهنية، وجب أن تصح هذه المقارنة عليها حال كونها خارجية، وهذا غلط. لأن مقارنة بعضها مع البعض: مقارنة الحالين في المحل الواحد، ومقارنتها مع جوهر النفس مقارنة للحال في المحل. وبتقدير أن يوجد شيء منها في الأعيان ومقارنتها بسائر الصور، فذلك مقارنة المحل للحال. وهذه الأنواع الثلاثة من المقارنة مختلفة في الماهية، ولا يلزم من جواز أحد هذه الأنواع على ماهية جواز سائر الأنواع عليها، لما ثبت أن الماهيات المختلفة لا يجب [1] تساويها في الأحكام، فيثبت أن هذا الكلام مغالطة محضة [2] .

السؤال السابع: نقول: إن دل ما ذكرتم على أن كل ما صح على الماهية حال كونها ذهنية، وجب أن يصح عليها، حال كونها خارجية، إلا أن هاهنا دلائل تمنع من ذلك. وهي من وجوه:

الأول: إن الماهية حال كونها ذهنية عرض محتاج إلى المحل، وحال كونها موجودة في الخارج جوهر قائم بالنفس. والعرض يستحيل أن ينقلب جوهرا.

وبالضد. وذلك يدل على أنه ليس كل ما صح على أحدهما، فإن يصح على الثاني.

والوجه الثاني: إن هذا الكلام إنما يتم، إذا قلنا: إذا عرفنا الله تعالى، فإن الصورة [3] العقلية في ذهننا، مساوية في تمام الماهية، لذات واجب الوجود لذاته. وهذا يقتضي أن تكون ماهية واجب الوجود لذاته، نوعا تحته أشخاص. وذلك باطل بالاتفاق.

والوجه الثالث: إنا إذا أدركنا ماهية السماء فلو، كان هذا الإدراك

(1) لا يجوز (س) .

(2) محضة (م) .

(3) في ذهننا (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت